نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٨ - ٢٧ الوزير المهلبي يحسن إلى كوّاز
٢٧ الوزير المهلبي يحسن إلى كوّاز
و قد شاهدت أنا، قريبا من هذا، من الوزير أبي محمد، الحسن بن محمد المهلّبي رحمه اللّه، و ذلك: إنّ أبا محمد عبد الرحمن بن نصر السكّريّ البصريّ، صاحب البريديّين، و تقلّد شرطة البصرة دفعات، دعاه في وزارته، فجاء إليه إلى داره في شارع المربد.
فلمّا أراد الرجوع من داره إلى مسماران [١] -و كان أبو محمد المهلّبي رحمه اللّه، قد نزلها-استقبح الاجتياز بالجامع مع أنّه شارب، فعدل في الأزقّة إلى سيحان [٢] ، ليركب منها طيّاره.
فلما بلغ حيث تعمل الكيزان، حقنه بوله، فدخل دار قوم ضعفاء، فبال، فدعا له صاحب الدار.
فقال له: هذه الدار لك؟قال: لا، هي بأجرة معي.
قال: كم أجرتها؟قال: خمسة دراهم في الشهر.
قال: و كم تساوي؟قال: خمسمائة درهم.
قال: و كم رأس مالك في عمل الكيزان؟قال: مائة درهم.
فدفع إليه في الحال ألف درهم، و قال: اشتر منها الدار، و ردّ [٢٢ ط]الباقي في رأس مالك، و ركب.
[١] في ط: سمارات و الصحيح ما أثبتناه من ب. و مسماران من ضواحي البصرة و كانت مقرا للبريديين. (راجع تجارب الأمم ٢/٥٣ و ٦٠ و ١١٢) .
[٢] سيحان نهر بالبصرة كان للبرامكة، و العرب تسمي كل ماء جار غير منقطع سيحان (معجم البلدان ٣/٢١٠) .