نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٤ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
ما صلح، و عقد عليّ الضمان من غد، و انصرف في اليوم الثالث.
و حملت إليه[٦٨ ب]ألف دينار أخرى مرفقا.
و حصّلت ابن قديدة معي في المكاره متردّدا، و وفّرت من جهته مالا على السيّدة، و كاتبها، و كذا العامل، و ارتجعت ما لزمني على مئونة العامل و مرفقه.
و أطلقته بعد شهور إلى داره، و قد ركبه دين ثقيل، و باع شيئا من ضيعته، و انكسر جاهه، و انخزلت نفسه.
و نظرت في الضمان، و تصرّمت السنة، فربحت عشرة آلاف دينار.
فقلت: قد جاء ما قال الشيخ في المنام، فأثبتّها عند الصارف [١] ، و لم أدخلها في دخلي، و لا في خرجي.
فلما كانت السنة الثانية، قعدت بي الأسعار، فخسرت ذلك القدر، فأدّيته بعينه في الخسران.
فلما كانت السنة الثالثة، خرجت رأسا برأس، ما خسرت و لا ربحت شيئا.
فصحّحت مال الضمان، و كتبت أستعفي، و قد علمت أنّ النكبة قد بلغت بابن قديدة إلى حدّ لا يجسر أن يتقلّد معها، و لا أن يقلّد أيضا.
فلم يعفني كاتب السيّدة، و طالبني بتجديد الضمان على الزيادة، و عمل على التأوّل عليها من ابن قديدة.
و أنفذ في إشخاصي، خادما من كبار خدم السيّدة، فجاء في طيّار، و أمر هائل، فتخوّفت من الشخوص معه، فأحصل في الحبس، و تستمر عليّ المكاره، و أنقطع عن الشروع في الخلاص.
[١] الصارف هنا: الصراف أو الصيرفي.