نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٣ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
فأنفذت إلى العامل سفتجة بألف دينار مرفقا [١] ، و كتبت إليه، و سألته الحضور، و أنفذت إليه الكتب الواردة.
فلما كان بعد أيّام، كنت جالسا مع عامل الأهواز، على داره بشاطئ دجيل [٢] فإذا بعسكر عظيم[٦١ ط]قد طلع من جانب المأمونيّة.
فارتاع، و ظن أنّ صارفا [٣] قد ورد، و أنفذ من سأل عن الخبر، فعاد، و قال: فلان، عامل السيّدة، فعبر في طيّاره، و أنا معه، لتلقّيه.
فحين اجتمعا، قال له: يا سيّدي، أريد ابن أبي علان.
فقلت: أنا هو يا سيّدي.
قال: و لم يكن يعرفني، و لا أعرفه إلاّ بالوجوه [٤] فأقامني من موضعي، و رفعني فوق الجماعة، و تحيّر العامل، و من حضر.
و قال له: أريد ابن قديدة، فأنفذ إليه، فاستدعاه.
فحين حضر قيّده، و قال لي: يا أبا القاسم تسلّمه.
فقال العامل: أيش هذا التعب؟و أقبلت الجماعة تمازحني.
فقلت: هو أحوجني إلى هذا.
قال: فتسلّمته، و قمت إلى داري.
و عبر عامل السيّدة، فحملت إليه من الألطاف، و الأنزال، و الهدايا،
[١] المرفق: الرشوة.
[٢] دجيل: اسم نهر في موضعين: أحدهما مخرجه من أعلى بغداد، بين تكريت و بينها، مقابل القادسية، دون سامرا، فيسقي كورة واسعة و بلادا كثيرة، منها أوانا، و عكبرا، و الحظيرة، و صريفين، و غيرها، ثم تصب فضلته في دجلة، و ثانيهما: نهر بالأهواز، حفره أردشير ابن بابك، أحد ملوك الفرس، و يخرج من أرض أصبهان، و يصب في بحر فارس، قرب عبادان، و فيه غرق شبيب الخارجي، و الثاني هو موضوع القصة (معجم البلدان ٢/٥٥٥) .
[٣] الصارف: حامل الأمر بالعزل.
[٤] هذا التعبير لم يزل مستعملا في بغداد يقال: أعرفه بالوجه، يعني أن معرفته به ضعيفة.