نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٢ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
و أطالبه، بما يخرجه الحساب عليه، و أوفّره، مضافا إلى هذه الزيادة. و أنفذت الكتاب مع فيج [١] قاصد.
فحين نفذ، اغتممت، و قلت: ضياع لا أعرف حاصلها على الحقيقة، لم حملت نفسي على هذا؟و كان احتمال عداوة الرجل، أيسر من هذا.
و طرحت نفسي مفكّرا، و أنا بين النائم و اليقظان، حتى رأيت، كأنّ رجلا شيخا، أبيض الرأس و اللحية، بزيّ القضاة، قد دخل إليّ، و عليه طيلسان أزرق، و قلنسوة، و خفّ أحمر.
فقال: ما الذي يغمّك من هذا الأمر؟ستربح في أوّل سنة من هذا الضمان، على ما زدته، عشرة آلاف دينار، و تخسر في الثانية، عشرة، و تخرج في الثالثة بغير ربح و لا خسران، و يكون تعبك بإزاء اشتفائك من عدوّك.
فانتبهت متعجّبا، و سألت: هل دخل إليّ أحد؟ فقالوا: لا، فقويت نفسي قليلا.
فلما كان في اليوم الثاني و العشرين، ورد رسول من بغداد، بكتب إليّ قد أجبت فيها إلى ملتمسي، و كوتب في طيّها، عامل كان لهم بالطيّب [٢]
مقيما، يشرف على جميع عمّالهم بكور الأهواز [٣] يؤمر بقدومها و تسليم ابن قديدة إليّ، و عقد الضمان عليّ.
[١] الفيج: الساعي الذي يسعى على قدميه، و كل من احترف نقل الرسائل من بلد إلى بلد فهو فيج، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي جـ ٣ م ٣.
[٢] الطيب: بليدة بين واسط و خوزستان (معجم البلدان ٣/٥٦٦) .
[٣] كور الأهواز: كور بين البصرة و فارس، راجع حاشية القصة ١/١٢٤ من النشوار.