نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٤٧ - ١٨٥ كردك النقيب الديلميّ يغتال مستأمنا طمعا في ماله
١٨٥ كردك النقيب الديلميّ يغتال مستأمنا طمعا في ماله
و منها [١] : ما جرى في عصرنا، و أخبرت به، من أمر كردك النقيب [٢] :
و ذلك، إنّ معزّ الدولة، أنفذه إلى رجل بعمان [٣] ، يقال له النوكاني، كان قد ملكها عقيب انقراض بني وجيه، ملوكها، فراسله في تسليمها إليه، و تهدّده بالجيش.
و كان الرجل تاجرا موسرا، إلاّ انّ أهل البلد ملّكوه، فملك.
فلمّا جاءته الرسالة، انحلّ، و أجاب إلى تسليم البلد[١٠١ ط]. و خلع على كردك و ردّه.
فاضطرب أهل البلد عليه، و جيشه، و ثاروا به، و قبضوا عليه، و خيّروه موضعا ينفى إليه، فاختار البصرة.
و جمع متاعه، و أمواله، و صكاك ضياعه و عقاره، بعمان، و البصرة، و حسابه، و ثبت ودائعه، و ذخائره، و كلّ ما يملكه، من قليل، و كثير، و عتيد.
قال: و جعله في مركب، و خطف يريد البصرة، و قد احتوى مركبه على مال كثير.
[١] من الأخبار المفردة، انفردت بها ط.
[٢] راجع تجارب الأمم ٢/٢١٣.
[٣] عمان: كورة عربية على ساحل بحر اليمن و الهند، حرها يضرب به المثل، و أكثر أهلها خوارج إباضية. (معجم البلدان ٣/٧١٧) ، أقول: و هي الآن سلطنة، و قد قرأت مذكرات طبيب انكليزي أقام فيها سنة ١٩٤٠ قال: إن درجة الحرارة فيها في الليل تبلغ ٥٠ مئوية.