نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦١ - ٨٢ ما اشترطه أبو سهل بن نوبخت لكي يؤمن بدعوة الحلاّج
٨٢ ما اشترطه أبو سهل بن نوبخت لكي يؤمن بدعوة الحلاّج
حدّثني أبو الحسن بن الأزرق، قال:
لما قدم الحلاّج بغداد يدعو، استغوى كثيرا من الناس، و الرؤساء، و كان طمعه في الرافضة أقوى، لدخوله من طريقهم.
فراسل أبا سهل بن نوبخت [١] ، ليستغويه، و كان أبو سهل من بينهم، مثقّفا، فهما، فطنا.
فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها، قد تأتي فيها الحيل، و لكن أنا رجل غزل، و لا لذّة لي أكثر من النساء و خلوتي بهنّ، و أنا مبتلى بالصلع، حتى إنّي أطوّل شعر قحفي، و أجذبه إلى جبيني، و أشدّه بالعمامة، و أحتال فيه بحيل، و مبتلى بالخضاب، لستر المشيب.
فإن جعل لي شعرا، و ردّ لحيتي سوداء بلا خضاب، آمنت بما[٥٣ ب] يدعوني إليه، كائنا ما كان، إن شاء قلت إنّه باب [٢] الإمام، و إن شاء الإمام، و إن شاء قلت إنّه النبيّ، و إن شاء قلت إنّه اللّه تعالى.
قال: فلما سمع الحلاّج جوابه أيس منه، و كفّ عنه [٣] .
و قال لي أبو الحسن: و كان الحلاّج، يدعو كلّ قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل، على حسب ما يستبله طائفة طائفة.
[١] أبو سهل، إسماعيل بن علي النوبختي: من الكتاب المعروفين في الدولة العباسية. من كبار الشيعة، و كان فاضلا، عالما، متكلما، و له مجلس يحضره جماعة من المتكلمين، و له رأي في القائم من آل محمد لم يسبق إليه، فصّله ابن النديم في الفهرست (ص ١٧٦) .
[٢] في ب: نائب، و التصحيح من ط.
[٣] أورد ابن النديم جواب أبي سهل النوبختي باختصار في الفهرست (ص ١٩١) .