نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٨ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
و كان كلّ إنسان قد اشترى ما في شركته، و ما في جواره، ممّا كان يتأذّى به هو و أسلافه، منذ مائة سنة، و ما كان يتمنّاه و يشتهيه منذ ذلك العهد، و ما قد ارتخصه، و استصلحه.
فقامت قيامة أهل البلد، و التزموا عن آخرهم[٧٠ ب]التقسيط، على ما فصّلته عليهم، من غير محاسبة.
و ورّكت [١] على ابن قديدة مالا عظيما، فلم يكن له فيه وجه.
فأنا جالس في بيتي ليلة، إذ جاءني[٦٣ ط]، فدخل إليّ. فقلت:
ما هذا يا أبا جعفر؟و قمت إليه، و سلّمت عليه، فعاتبني، و خضع لي.
فقلت: ما تريد؟ فقال: تخفّف عنّي من التقسيط، و تعاونني بمالك، فو اللّه، ما معي ما أؤدّيه.
فخفّفت عنه منه شيئا يسيرا، و أقرضته ثلاثين ألف درهم، و كتبت بها عليه قبالة [٢] ، و أشهدت فيها جماعة عدول البلد، و تركتها في بيتي، فلم أفكّر في المال سنين، و رجعت أدسّ المكاره، و المغارم، و المحن عليه، و هو يذوب، و ينقص في كل يوم.
فلما علمت أنّه قد بلغ آخر أمره، طالبته بالدين، فاستتر عنّي في منزله.
فاستعديت عليه إلى القاضي أبي القاسم عليّ بن محمد التنوخيّ [٣] ، فكتب
[١] ورّك الشيء: أوجبه.
[٢] قبل الدين قبالة: كفل به و ضمنه.
[٣] هو والد المؤلف.