نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٤ - ١٤٢ المتوكل يختار فتى لمنادمته
١٤٢ المتوكل يختار فتى لمنادمته
حدّثني أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان، قال: حدّثني أبو جعفر بن حمدون، قال: حدّثني أبو محمد عبد اللّه بن أحمد بن حمدون، قال:
كنت مع أبي [١] ، و أنا صبيّ، بسرّ من رأى، و هو ينادم المتوكّل على اللّه [٢] ، فخرج إلى الصيد، و هو معه، و أنا مع أبي.
فانفرد أبي في يوم من الأيام، يبول، و أنا معه، فأعطاني دابّته،
[١] هو أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم الملقب حمدون بن إسماعيل بن داود (٢٣٧-٣٠٩) :
نادم المتوكل و اختص به، و غضب عليه مرة و نفاه و أمر بقطع أذنه، فقطعت، ثم أعاده إلى منادمته، و نادم المعتمد من بعده (معجم الأدباء ١/٣٦٥) .
[٢] المتوكل على اللّه جعفر بن المعتصم: استخلف بعد موت أخيه الواثق، و كان متسرعا نزقا، شديد البغض للإمام علي و أهل بيته، و كان يقصد من يتولى عليا و أهله، بالقتل و المصادرة، و أمر في السنة ٢٣٦ بهدم قبر الحسين بكربلاء، و إزالة ما حوله من المنازل و الدور، و أن يحرث موضع قبر الحسين و يبذر و يجري عليه الماء، و منع الناس من زيارته، و كان نديمه عبادة المخنث يرقص بين يديه، و المغنون يغنون: أقبل الأصلع البطين خليفة المسلمين؛ يعني عليا عليه السلام (الكامل ٧/٥٥) و كانت تصرفاته السبب الأول في خراب المملكة، فقد بلغه أن محدثا روى حديثا في مناقب علي و فاطمة و الحسن و الحسين فأمر بأن يضرب ألف سوط (تاريخ بغداد للخطيب ١٣/٢٨٧) و قتل ابن السكيت إمام اللغة و الأدب لأنه أثنى على الحسن و الحسين (الكامل ٧/٩١) ، و غضب على أحد عماله فأمر بأن يصفع في كل يوم، فأحصى ما صفع فكان ستة آلاف صفعة (مروج الذهب ٢/٤٠٣) و غضب على قاضي القضاة بمصر فأمر بأن تحلق لحيته، و أن يطاف به على حمار، و أن يضرب في كل يوم عشرين سوطا (تاريخ الخلفاء للسيوطي ٣٤٧) . و غضب على نديمه أحمد بن إبراهيم بن حمدون فنفاه إلى تكريت ثم بعث إليه من قطع أذنيه (معجم الأدباء ١/٣٦٥) . و كان قد غضب على نديمه إبراهيم، والد أحمد هذا، إذ اتهمه بأنه حزين لموت الواثق فأمر بنفيه إلى السند و أن يضرب ثلاثمائة سوط، و لاطف أحد ندمائه ذات يوم فأمر بأن تدخل في استه فجلة (الهفوات النادرة رقم ٢١٨ ص ٢٣٠) و أنفق على ثلاثة قصور بناها، و هي الهاروني، و الجوسق، و الجعفري، مائة ألف ألف درهم (مائة مليون درهم) . (مروج الذهب ٢/٤١٨) . و كان المتوكل قد عقد البيعة لبنيه الثلاثة بولاية العهد و هم المنتصر ثم المعتز ثم المؤيد (الكامل ٧/٤٩) ثم بدا له من بعد ذلك، بتحريض من أم المعتز، أن يقدم ولدها على أخيه (خلاصة الذهب المسبوك ٢٢٦) ، و أعانه الفتح بن خاقان وزيره على ذلك، فأخذا يمهدان للأمر بتقديم المعتز للصلاة بالناس في يوم العيد (الكامل ٧/٩٥) و أخذ المتوكل يعبث بولده المنتصر و يأمر الحاشية بإهانته (الكامل ٧/٩٧) ، فوات الوفيات ٢/٢٣٠) كما حاول التعرض لضياع بعض القواد الأتراك (الكامل ٧/٩٥) ، فتظافر عليه المتآمرون، و قتلوه في السنة ٢٤٧، و مدة خلافته خمس عشرة سنة إلا قليلا، و كان عمره نحو الأربعين سنة.