نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٠ - ١٤٥ بين ابن المدبر و عريب
١٤٥ بين ابن المدبر و عريب
حدّثني أبو محمد، قال: حدّثني أبو أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي الكاتب، قال: أخبرني من أثق به، أنّ إبراهيم بن المدبّر [١] قال:
كنت أتعشّق عريب [٢] ، دهرا طويلا، و أنفقت[٧٨ ط]عليها مالا جليلا [٣] ، فلما قصدني الزمان، و تركت التصرّف، و لزمت البيت، كانت هي أيضا، قد أسنّت، و تابت من الغناء، و زمنت.
فكنت جالسا يوما، إذ جاءني بوّابي، و قال: طيّار عريب بالباب، و هي فيه تستأذن.
فعجبت من ذلك، و ارتاح قلبي إليها، فقمت حتى نزلت إلى الشطّ، فإذا هي جالسة في طيّارها.
فقلت: يا ستّي، كيف كان هذا.
قالت: اشتقت إليك، و طال العهد، فأحببت أن أجدده، و أشرب عندك اليوم.
[١] إبراهيم بن محمد بن عبيد اللّه بن المدبر: أبو إسحاق الكاتب، الأديب الفاضل، الشاعر، الجواد، المترسل، صاحب النظم الرائق، و النثر الفائق، تولى الولايات الجليلة، ثم وزر للمعتمد على اللّه لما خرج يريد مصر، توفي في السنة ٢٧٩ و هو يتقلد للمعتضد ديوان الضياع (راجع معجم الأدباء ١/٢٩٢) .
[٢] عريب: جارية الخليفة المأمون (١٨١-٢٧٧) شاعرة، مغنية، أديبة من أعلام العارفات بصنعة الغناء و الضرب على العود، توفيت بسامراء عن ست و تسعين سنة. (الأعلام ٥/١٩) .
[٣] قال صاحب الأغاني: كانت بين إبراهيم بن المدبر و عريب حال مشهورة، و كان يهواها و تهواه، انظر أخبارهما في الأغاني ١٩/١١٤ ط. بولاق.