نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٣ - ٨٩ بعض اعتقادات أصحاب الحلاج
٨٩ بعض اعتقادات أصحاب الحلاج
و أهل مقالته [١] الآن، يعتقدون أنّ اللاهوت الذي كان حالاّ فيه، حلّ في ابن له بتستر [٢] .
و أنّ رجلا بها هاشميّا ربعيا، يقال له: محمد بن عبد اللّه، و يكني بأبي عمارة، قد حلّت فيه روح محمّد بن عبد اللّه[النبي] [٣] صلوات اللّه عليه، و هو يخاطب فيهم بسيّدنا، و هي من أعلى المنازل عندهم.
و أخبرني، من استدعاه بعض الحلاجيّة، إلى أبي عمارة هذا، بالبصرة، و له مجلس يتكلّم فيه على مذاهب الحلاّج، و يدعو إليه.
قال: فدخلته، و ظنّوا أنّي مسترشد، فتكلّم بحضرتي، و الرجل أحول، فكان يقلّب عينيه [٤] في سقف البيت، فيجيش خاطره بذلك الهوس.
فلما خرجنا، قال لي الرجل: آمنت؟ فقلت: أشدّ ما كنت تكذيبا بقولكم الآن، هذا عندكم الآن بمنزلة النبيّ، لم لا يجعل نفسه غير أحول؟ فقال: يا أبله، كأنّه أحول؟إنّما هو يقلّب عينيه في الملكوت [٥] .
[١] يعني الحلاج.
[٢] تستر: بلد بخوزستان و اسمها بالفارسية شوشتر (معجم البلدان ١/٨٤٧) .
[٣] الزيادة من ط.
[٤] في ط: ناظره.
[٥] الملكوت، عالم الغيب المختص بالأرواح و النفوس (التعريفات) .