نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٣ - ١٧٤ التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة
ثغر أعظم[١٠٤ ب]من ثغور الروم، و بإزاء سدّ أحصن من سد يأجوج و مأجوج، و إن أخللت به، انفتح منه أعظم من أمر القرمطيّ، و لم يؤمن أن يكون سببا لزوال المملكة في سائر النواحي[٩٣ ط].
قال: فأخذ الكتّاب يتطانزون [١] بذلك، و قالوا: في أيّ ثغر هو؟ و من بإزائه إلاّ الديلم، و إنّما هم أكرة، و لكنّه يريد ترفيه نفسه، و الخلاف على السلطان.
قال: و أنشئت كتب أخر، يؤمر فيها بترك ما هو بسبيله، و القدوم، فقدم و خرج إلى القرمطيّ، فقتله القرمطيّ.
فما مضت إلاّ مديدة يسيرة، على قتله، حتى سار القاسم بن الحسن الداعي العلويّ [٢] ، و ما كان الديلميّ [٣] صاحب جيشه، من طبرستان إلى الريّ، فأخذاها من يد أصحاب السلطان.
و خرج أسفار بن شيرويه الديلميّ [٤] فسار إلى طبرستان [٥] ، فأخذها منهما.
[١] الطنز: السخرية.
[٢] اسمه الصحيح الحسن بن القاسم الداعي العلوي: استولى على قزوين و زنجان و أبهر و قم، و سار لفتح طبرستان، فقتل (الكامل لابن الأثير ٨/٨٢-١٨٩) .
[٣] ما كان الديلمي: صاحب جيش الداعي العلوي، دخل في معركة في السنة ٣٢٩ فأصابه سهم غرب، فوقع في جبينه، و نفذ في الخوذة و الرأس حتى طلع من قفاه، و حمل الرأس إلى بخارى، ثم إلى بغداد (الكامل لابن الأثير ٨/٧٩-٣٧٠) .
[٤] أسفار بن شيرويه الديلمي: حارب الداعي العلوي و قتله، و استولى على طبرستان و الري و جرجان و زنجان و أبهر و قم و قلعة الموت. قتله مرداويج أحد قواده، و تملك من بعده سنة ٣١٥ (الكامل ٨/١٧٥-٢٦٧) .
[٥] طبرستان: جاء في معجم البلدان (٣/٥٠١) : أنها بلاد واسعة يشملها هذا الاسم، و هي البلاد المعروفة بمازندران، و من أعيان بلدانها دهستان و جرجان و أسترآباذ و آمل و سارية و شالوس.