نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٢ - ٨٣ الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس
٨٣ الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس
أخبرني أبو الحسين بن عيّاش القاضي، عمّن أخبره:
إنّه كان بحضرة حامد بن العبّاس، لما قبض على الحلاّج، و قد جيء بكتب وجدت في داره، من قوم تدلّ مخاطبتهم، إنّهم دعاته في الأطراف، يقولون فيها:
و قد بذرنا لك في كلّ أرض ما يزكو فيها، و أجاب قوم إلى أنّك الباب-يعنون الإمام-و آخرون أنّك صاحب الزمان-يعنون الإمام الذي تنتظره الإماميّة-و قوم إلى أنّك[٤٨ ط]صاحب الناموس الأكبر-يعنون النبيّ صلى اللّه عليه و سلم-و قوم إلى أنّك أنت هو هو-يعنون اللّه عزّ و جل-[تعالى اللّه عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا] [١] .
قال: فسئل الحلاج عن تفسير هذا الرمز، فأخذ يدفعه، و يقول:
لا أعرف هذه الكتب، هذه مدسوسة عليّ، لا أعلم ما فيها، و لا معنى لهذا الكلام.
و حدّثني أبو الحسين بن عيّاش، عمن حضر مجلس حامد ابن العباس الوزير [٢] ، و قد جاءوا بدفاتر وجدت للحلاّج، فيها:
إنّ الإنسان إذا أراد الحجّ فإنّه يستغني عنه، بأن يعمد إلى بيت من داره، فيعمل فيه محرابا ذكره، و يغتسل، و يحرم، و يقول كذا، و يفعل كذا، و يصلّي كذا، و يقرأ كذا، و يطوف بهذا البيت كذا، و يسبّح كذا، و يصنع كذا، أشياء قد رتّبها و ذكرها من كلام نفسه، قال: فإذا فرغ
[١] انفردت بها ب.
[٢] الوزير حامد بن العباس: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/٥ من النشوار.