نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٦ - ٢٦ الوزير ابن الفرات يحسن إلى خياط
٢٦ الوزير ابن الفرات يحسن إلى خياط
حدّثني أبي رضي اللّه عنه، قال:
بلغني أنّ أبا الحسن بن الفرات، اجتاز و هو متوسّط الحال، في بعض الدروب الضيّقة [١] راكبا، و بين يديه غلامان، فسال عليه ميزاب من دار فصيّره آية و نكالا.
فقال لأحد غلمانه: اطلب لي موضعا أدخله.
فدقّ على قوم بابهم، و كان صاحب الدار خيّاطا، فلما رأى شارة أبي الحسن، و هيأته، أعظمه و خدمه، و أدخله و أجلسه، و أخذ ثيابه فدفعها إلى زوجته لتغسلها[٢٤ ب]، و جلس يحادثه، و بادر الغلام الآخر إلى دار أبي الحسن فجاءه بخلعة ثياب قبل أن يفرغ من غسل ذلك القماش، فلبسها، و أمر بترك تلك الثياب على القوم، و انصرف.
و ضرب الدهر ضربه، و ولي الوزارة الأوّلة [٢] .
فاجتاز يوما راكبا في موكب عظيم، فقام الناس ينظرونه، و قام الخيّاط، فلما رآه عرفه، فقال لأهل سوقه: إنّ لي مع هذا الرجل قصّة طريفة، و أخبرهم بها.
فقالوا له: إنّه كريم، و لو قصدته لانتفعت.
فلمّا كان من غد قصده الخيّاط، فصادف مصيره إلى بابه ركوب ابن الفرات، فدعا له، و قال: لي بالوزير حرمة.
[١] في ط: العتيقة.
[٢] الأولة بمعنى الأولى، لغة بغدادية.