نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٨ - ١٧٥ مثل آخر على تيقظ المعتضد و علو همته
حتى غيّر له لبسته، و شهر سلاحه، و استقصى خطابه بنفسه، لأجل كلمة تقول العامة مثلها دائما، و لا يميّزون معناها.
فقال: يا حسن، أنت لا تعلم ما يجرّ هذا الكلام، إنّ مثل هذا إذا انتشر على ألسنة العوامّ، تلقّفه [١] بعضهم من [٢] بعض، و تجرّءوا عليه، و ربوا على قوله، حتى يصير منهم كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و لا يبعد أن يولّد ذلك لهم امتعاضا عند أنفسهم للسياسة و الدين، فتثور الفتن على السلاطين.
و ليس شيء أبلغ في حسم ذلك، من قطع مادّته من الأصل في[١٠٦ ب] أوّله.
فإنّ هذا، ممّا جرى عليه، قد طارت روحه، فهو يخرج، و يحدّث بأضعاف ما لحقه من الإنكار، و أكثر ممّا شاهده من الهيبة و الفخامة، و فوق ما سمعه من المطالبة بموجبات السياسة، و مرّ الحقيقة، فينتشر عند العوامّ ما نحن عليه من التيقّظ، و إنّ كلمة تكلّم بها الرجل منهم لم تخف عليّ، و ما [٣]
غفلت عن مناظرة صاحبها، و عقابه[فيعرفوني بذلك] [٤] فيغنيني [٥] ذلك عن أفعال كثيرة، و يحذر جميعهم، و يضبط نفسه، و تنحسم مادّة شرّ، لو جرى، لاحتيج إلى ضروب من الكلف غليظة في صلاحه، قد انحسمت بيسير من القول و الفعل.
فأقبلنا ندعو له و نطريه[أنا و الجماعة] [٦] .
[١] في ط: تلقاه.
[٢] في ب: على.
[٣] في ب و ط: و لا.
[٤] الزيادة من ط.
[٥] في ب: فيصرفني.
[٦] الزيادة من ط.