نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٧ - ١٧٥ مثل آخر على تيقظ المعتضد و علو همته
ناظر في أمورهم، فأين أنا؟و أيّ شغل شغلي؟ قال: يا أمير المؤمنين، أنا رجل سوقيّ، لا أعرف غير الغزل و القطن و مخاطبة النساء و العامّة، و إنّما اجتاز بنا رجل بايعنا شيئا كان معه، فوجدنا ميزانه ناقصا، فقلت هذا الكلام، و عنيت به المحتسب لا غيره.
[فقال له المعتضد: اللّه، إنّك أردت به المحتسب؟] [١] .
فقال: و اللّه ما عنيت غيره، و أنا تائب أن أتكلّم بما يشبه هذا.
فقال: يحضر المحتسب [٢] ، و يبالغ في الإنكار عليه لم غفل عن إنكار مثل هذا، و يؤمر بتعييره [٣] ، و تتبّع [٤] الطوّافين، و أهل الأسواق، و التعيير عليهم.
و قال للشيخ: انصرف، لا بأس عليك، و دخل، فضحك، و انبسط، و عاد يشرب.
فلما حمل عليّ النبيذ، قلت له: يا مولاي، تعرف فضولي، فتأذن لي في أن أقول؟ فقال: قل.
قلت: كان مولانا في أطيب شرب، و أتم سرور، فتركه، و تشاغل عنه بخطاب كلب من السوقة [٥] ، كان يكفيه أن يصيح عليه راجل من رجّالة صاحب الربع [٦] صيحة، و لم يقنع مولانا في أمره بالوصول إلى حضرته،
[١] الزيادة من ط.
[٢] المحتسب: مأمور من الحاكم لملاحظة سير الأمور، و من جملة ذلك ملاحظة صحة العيار و ضبط الميزان و أسعار البيع.
[٣] التعيير: ضبط العيار، و هو ما يوزن به في الميزان، و يوضع معادلا للبضاعة، و الكلمة مستعملة حتى الآن في العراق.
[٤] في ب: يتبع.
[٥] السوقة: الرعية من الناس.
[٦] في ط: صاحب المعونة.