نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٧ - ٩٢ من أخبار متخلفي المورثين-١
٩٢ من أخبار متخلفي المورثين-١
و من طيّب أخبار متخلّفي المورثين، ما أخبرت به:
من أنّ أحدهم ورث مالا جليلا جسيما، فتقاين [١] ، و عمل كلّ ما اشتهى، فبلغني إنّه قال: أريد أن تفتحوا لي صناعة لا تعود عليّ بشيء، أتلف بها هذا المال.
فقال له أحد جلسائه: اشتر التمر من الموصل و احمله إلى البصرة، فإنّك تهلك المال.
فقال: هذا إذا فعل، عاد منه، و لو اثنان في العشرة، تبقى من أصل المال.
فقال له آخر: اشتر هذه الإبر الخياطيّة، التي تكون ثلاثا بدرهم، و أربعا، و تتبّعها، فإذا اجتمع لك عشرة آلاف إبرة بجملة الدراهم، فاسبكها نقرة، و بعها بدرهمين.
فقال: أ ليس يرجع من ثمنها درهمان؟ فقال له أحدهم: كأنّك تريد ما لا يرجع شيء منه البتّة؟ فقال: نعم.
فقال: تشتري ما شئت من الأمتعة، و تخرج به إلى الأعراب، فتبيعه عليهم، و تأخذ سفاتجهم إلى الأكراد، و تبيع على الأكراد، و تأخذ سفاتجهم إلى الأعراب.
قال: و كان يعمل هذا، حتى فني ماله [٢] .
[١] تقاين: عاشر القيان، و هن المسميات في وقتنا هذا بالارتستات.
[٢] كتاب الهفوات النادرة ١٦٢.