نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٦ - ٦٥ أصل نعمة سليمان الثلاج في بغداد
فقلت: لا أبيعك إيّاه إلاّ بعشرة آلاف درهم، فلم يجسر على الرجوع للاستئذان، فأعطاني عشرة آلاف درهم، و أخذ الرطل.
و سقيت العليلة منه، فقويت نفسها، و قالت: أريد رطلا[٤١ ب] آخر.
فجاءني الوكيل بعشرة آلاف درهم، و قال: هات رطلا آخر، إن كان عندك، فبعت ذلك عليه.
فلما شربته العليلة، تماثلت، و جلست، و طلبت زيادة، فجاءوني يلتمسون ذلك.
فقلت: ما بقي عندي إلاّ رطل واحد، و لا أبيعه إلا بزيادة، فداراني، و أعطاني عشرة آلاف درهم، و أخذ رطلا.
و داخلتني رغبة في أن أشرب أنا شيئا من الثلج، لأقول إنّي شربت ثلجا سعر الرطل منه عشرة آلاف درهم.
قال: فشربت منه رطلا.
و جاءني الوكيل قرب السحر، و قال: اللّه، اللّه، قد و اللّه صلحت العليلة، و إن شربت شربة أخرى برأت، فإن كان عندك منه شيء، فاحتكم في سعره.
فقلت له: و اللّه، ما عندي إلاّ رطل واحد، و لا أبيعه إلاّ بثلثين ألفا.
فقال: خذ.
فاستحييت من اللّه أن أبيع رطل ثلج بثلثين ألفا، فقلت: هات عشرين ألفا، و اعلم أنّك إن جئتني بعدها بملء الأرض ذهبا، لم تجد عندي شيئا، فقد فني.
فأعطاني العشرين ألف، و أخذ الرطل.