نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥١ - ٧٦ كيف قتل الخليفة المعتضد وزيره إسماعيل بن بلبل
٧٦ كيف قتل الخليفة المعتضد وزيره إسماعيل بن بلبل
و من طريف عقوبات المعتضد، قتلته إسماعيل بن بلبل [١] ، حدّثني أبي، قال: أخبرني جماعة من أهل الحضرة، يعرفون و يحصّلون:
إنّ المعتضد أمر بإسماعيل بن بلبل، فاتّخذ له تغار [٢] كبير، و مليء إسفيداجا حيّا [٣] ، و بلّه، ثم جعل بالعجل رأس إسماعيل فيه، إلى آخر عنقه، و شيء من صدره، و أمسك حتى جمد الإسفيداج، فلم تزل روحه تخرج بالضراط، إلى أن مات [٤] .
[١] الوزير إسماعيل بن بلبل: استوزره الموفق طلحة لأخيه المعتمد، و بلغ من الوزارة مبلغا عظيما، و جمع له السيف و القلم، و مدحه الشعراء كالبحتري و ابن الرومي و هجوه، فلما ولي المعتضد الخلافة حبسه، ثم قتله و استصفى أمواله (الفخري ٢٥٢) .
[٢] التغار: فارسية بمعنى الإجانة (الألفاظ الفارسية المعربة ٣٦) ، و التغار أيضا مكيال للحبوب، و ربما سميت الإجانة بالتغار إذا كانت تسع من الحبوب ما يزن تغارا، و التغار ما زال مستعملا في بغداد في وزن الحبوب و يعادل طنين اثنين، أو عشرين وزنة، و الطن الواحد يعادل ألف كيلو، فيكون التغار معادلا ألفي كيلو، و الوزنة الواحدة مائة كيلو.
[٣] الاسفيداج: فارسية، و يعرف الآن في بغداد باسم (سبداج) نوع من الكلس الناعم، كان النساء في بغداد يستعملنه في الزينة بذره على وجوههن قبل أن يعرفن البودرة.
[٤] في مروج الذهب (٢/٤٩٦) : أشار إلى هذا العقاب و لم يذكر اسم من عوقب به، و وصف العذاب التي أوقع بإسماعيل بن بلبل (٢/٤٩٣) فقال: عذب بأنواع العذاب، و جعل في عنقه غلّ فيه رمانة حديد، و الغل و الرمانة مائة و عشرون رطلا، و ألبس جبة صوف قد صيرت في ودك الأكارع، و علق معه رأس ميت، فلم يزل على ذلك حتى مات.