نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٤ - ١٤٦ الزجاج يدرس النحو على المبرّد
١٤٦ الزجاج يدرس النحو على المبرّد
حدّثني أبو الحسن بن الأزرق قال: حدّثني أبو محمد بن درستويه النحويّ [١] قال: حدّثني الزجّاج [٢] ، قال:
كنت أخرط الزجاج، فاشتهيت النحو، فلزمت المبرّد [٣] لتعلّمه، و كان لا يعلّم مجانا، و لا يعلّم بأجرة إلاّ على قدرها.
فقال لي: أيّ شيء صناعتك؟ قلت: أخرط الزجاج، و كسبي في كل يوم درهم و دانقان، أو درهم و نصف، و أريد أن تبالغ في تعليمي، و أنا أعطيك في كلّ يوم درهما، و أشرط لك أنّي أعطيك إيّاه أبدا، إلى أن يفرّق الموت بيننا، استغنيت عن التعليم أو احتجت إليه.
قال: فلزمته، و كنت أخدمه في أموره، و مع ذاك أعطيه الدرهم،
[١] هو أبو محمد عبد اللّه بن جعفر بن درستويه بن المرزبان النحوي (٢٥٨-٣٤٧) كان عالما فاضلا له عدة تصانيف منها: تصحيح الفصيح يعرف بشرح فصيح ثعلب، و كتاب الكتاب و الإرشاد، و معاني الشعر، و أخبار النحويين (الأعلام ٤/٢٠٤) .
[٢] الزجاج: أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن السري بن سهل الزجاج النحوي، كان من أهل العلم و الأدب صنف كتابا في معاني القرآن و كتبا عدة أخرى، أخذ الأدب عن المبرد و ثعلب، و أخذ عنه أبو علي الفارسي، و اختص بصحبة الوزير القاسم بن عبيد اللّه لأنه كان مؤدبه، ثم اتصل عن طريقه بالمعتضد، و صار عظيم المنزلة عندهما، و جعل له رزق في الندماء، و رزق في الفقهاء، و رزق في العلماء، نحو ثلاثمائة دينار. توفي في السنة ٣١١ و قد نيف على الثمانين (معجم الأدباء ١/٤٧) .
[٣] المبرد: أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي المعروف بالمبرد، إمام العربية ببغداد في زمنه، و أحد أئمة الأدب و الأخبار، صاحب كتاب الكامل، ولد ببغداد سنة ٢١٠ و توفي سنة ٢٨٥ (المنتظم ٦/٩) .