نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٤ - ٨٣ الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس
فاستؤذن المقتدر في قتله، و كان قد استغوى نصرا القشوري [١] ، من طريق الصلاح و الدين، لا ممّا كان يدعو إليه، فخوّف نصر السيّدة أمّ المقتدر [٢] .
من قتله، و قال: لا آمن أن يلحق ابنك-يعني المقتدر-عقوبة هذا الشيخ الصالح، فمنعت المقتدر من قتله، فلم يقبل، و أمر حامدا بأن يقتله، فحمّ المقتدر يومه ذاك، فازداد نصر و السيّدة افتتانا، و تشكّك المقتدر فيه، فأنفذ إلى حامد من بادره بمنعه من قتله، فتأخّر ذلك أياما، إلى أن زال عن المقتدر ما كان يجد من العلّة، فاستأذنه حامد في قتله، فضعّف الكلام فيه [٣] ، فقال له حامد: يا أمير المؤمنين، إن بقي، قلب الشريعة، و ارتدّ خلق على يده، و أدّى ذلك إلى زوال سلطانك، فدعني أقتله، و إن أصابك شيء، فاقتلني، فأذن[٤٩ ط]له في قتله، فعاد، فقتله من يومه، لئلاّ يتلوّن المقتدر.
فلما قتل، قال أصحابه، ما قتل هو، و إنّما قتل برذون كان لفلان الكاتب، اتّفق إنّه نفق [٤] ذلك اليوم. و هو يعود إلينا بعد مدّة، فصارت هذه الجهالة، مقالا لطائفة منهم.
[١] نصر القشوري: حاجب المقتدر، و كان عظيم التأثير عليه، و اشتهر بأنه دافع دفاعا عنيفا عن الحلاج لما أريد قتله، و كانت خصومته لابن الفرات السبب الأقوى في قتل ابن الفرات و قتل ولده، كما أنه هو الذي توسط لابن مقلة في الوزارة، و لما اشتدت وطأة القرامطة على الدولة خرج للقائهم، و أنفق على الحملة من ماله مائة ألف دينار، إضافة إلى ما أعطاه السلطان، فاعتل في الطريق، و توفي في السنة ٣١٦ و حمل تابوته إلى بغداد (المنتظم ٦/٢٢٠) .
[٢] السيدة ام المقتدر: أسمها شغب، انظر ترجمتها في حاشية القصة ١/١٢٨ من النشوار
[٣] يريد أنه تردد في الأذن له بقتله.
[٤] نفقت الدابة: خرجت روحها.