نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٦ - ٨٤ طرائف من مخاريق الحلاج
قال: فدخل بيتا حيالي و أغلق بابه، و أبطأ ساعة طويلة، ثم جاءني و قد خاض وحلا إلى ركبته، و ماء، و معه سمكة تضطرب كبيرة.
فقلت له: ما هذا؟ فقال: دعوت اللّه تعالى، فأمرني أن[٥٥ ب]أقصد البطائح [١] فأجيئك بهذه، فمضيت إلى البطائح فخضت الأهوار [٢] ، و هذا الطين منها، حتى أخذت هذه.
فعلمت أنّ هذه حيلة، فقلت له: تدعني أدخل البيت، فإن لم تنكشف لي حيلة فيه آمنت بك.
فقال: شأنك.
و دخلت البيت، و أغلقته على نفسي، فلم أجد فيه طريقا و لا حيلة.
فندمت، و قلت: إن أنا وجدت فيه حيلة و كشفتها له، لم آمن أن يقتلني في الدار، و إن لم أجد، طالبني بتصديقه، فكيف أعمل؟ قال: و فكّرت في البيت، فدققت [٣] تأزيرة [٤] ، و كان مؤزّرا بإزار ساج،
[١] البطائح: مفردها البطيحة، يقال: تبطح السيل، إذا اتسع في الأرض، و بذلك سميت بطائح واسط، لأن المياه تبطحت فيها، و هي أرض واسعة بين واسط و البصرة، و كانت قديما قرى متصلة، و أرضا عامرة، فاتفق في أيام كسرى ابرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة، و زاد الفرات أيضا بخلاف العادة، فعجزوا عن سدها، و تبطح الماء في تلك الديار و العمارات و المزارع، فطرد أهلها عنها (انظر معجم البلدان ١/٦٦٨)
[٢] الأهوار: مفردها هور بفتح أوله، و الهور بحيرة يفيض إليها ماء غياض و آجام فتتسع و يكثر ماؤها، و البطائح لها نفس المعني. (معجم البلدان ٤/٩٩٥) .
[٣] في ب: فدفعت.
[٤] تأزيرة: و تسمى في بغداد في الوقت الحاضر: توزيره، ما يلصق بالحائط من أسفله لتقويته فيكون له كالإزار.