نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٢ - ٧١ الأمير معز الدولة و حدّة طبعه
٧١ الأمير معز الدولة و حدّة طبعه
و كانت عادة الأمير معزّ الدولة، إذا حمي جدا، أن يأمر بالقتل، و يكره أن يتمّ ذلك، و يعجبه أن يسأل العفو.
و قد فعل هذا، كثيرا جدّا، بخلق من جملة أصحابه.
و أوّل ما عرف ذلك منه، و أقدم لأجله على مساءلته العفو، إذا أمر بقتل صاحب له، أنّه أنكر على رجل بالأهواز، و هو إذ ذاك مقيم بها، و كان الرجل ضرّابا [١] يعرف [٢] بابن كردم، أهوازيّ، ضمن منه عمالة دار الضرب بسوق الأهواز، فضرب دنانير رديئة، و لم يعلم الأمير بها، فأنفذها إلى البصرة ليشتري بها الدوابّ، و البريديّون إذ ذاك بها، فلم تؤخذ لشدّة فسادها، فردّت، و عاد الراضة الذين كان أنفذهم لذلك، فعرّفوه الخبر، فحمي[٤٧ ب]، و أحضر ابن كردم هذا، و خاطبه، و ازداد طبعه حميا، إلى أن أمر بأن يخنق على قنطرة الهندوان [٣] ، بالأهواز.
فأخرج من بين يديه، و خنق، و مات، و عاد من كان أمره بذلك، فوقف بحضرته.
فقال له: ما فعل الرجل؟قال: خنقناه و مات.
فكاد أن يطير غضبا، و شتمه، و شتم الحاضرين، و قال: ما كان فيكم من يسألني أن لا أقتله؟و أخذ يبكي، و كان فيه تحرّج من القتل.
فقالوا: ما علمنا، و خفناك.
فكان بعد ذلك إذا أمر بقتل إنسان، سئل، و روجع، فيعفو.
[١] الضرّاب: الذي يسك النقود.
[٢] في ب: يضرب، و التصحيح من ط.
[٣] الهندوان: نهر بين خوزستان و ارّجان، عليه ولاية (معجم البلدان ٤/٩٩٣) .