نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٠٢ - ١٦٢ أنموذج من إسراف المتوكل
فلما لم يبق إلا قليل، عرفوه، و خافوا أن يغضب إن انقطع، و لا يمكّنهم قصر الوقت من شري ذلك من السوق.
فلما أخبروه أنكر لم لم يشتروا أمرا عظيما، و قال: الآن إن انقطع هذا تنغّص يومي فخذوا الثياب المعصفرة القصب، فانقعوها في مجرى الماء ليصبغ لونه بما فيها من الصبغ، ففعل ذلك.
و وافق سكره مع نفاد كلّ ما كان في الخزائن من هذه الثياب.
فحسب ما لزم على ذلك الزعفران و العصفر، و ثمن الثياب التي هلكت، فكان[قدر جميعه] [١] خمسين ألف دينار.
و يشبه هذا ما أخبرنا به الجمّ الغفير:
إنّ الحسن بن سهل [٢] ، لما زفّ ابنته بوران [٣] إلى المأمون، بفم الصلح [٤] ، انقطع بهم الحطب في المطبخ يوم العرس، أحوج ما كانوا إليه، فعرّفوه ذلك.
[١] الزيادة من ط.
[٢] الحسن بن سهل ١٦٦-٢٣٦: أبو محمد، وزير المأمون، و أحد كبار القادة و الولاة في عصره، اشتهر بالذكاء المفرط، و الأدب و الفصاحة، و حسن التوقيعات، و الكرم، كان من أهل بيت رئاسة في المجوس، و أسلم هو و أخوه ذو الرئاستين الفضل بن سهل، (الأعلام ٢/٢٠٧) .
[٣] بوران بنت الحسن بن سهل: زوجة الخليفة المأمون، من أكمل النساء أدبا و أخلاقا، اسمها خديجة، و لقبها بوران، قيل إن حفلة زفافها للمأمون بلغت مصاريفها ٥٠ مليون درهم (الأعلام ٢/٥٦) .
[٤] فم الصلح: بكسر فسكون، كورة فوق واسط لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي، يسمى فم الصلح، و هو نهر كبير فوق واسط بينها و بين جبّل، عليه عدة قرى، و فيه. كانت دار الحسن بن سهل وزير المأمون، و فيه بنى المأمون ببوران (معجم البلدان ٣/٤١٣ و ٩١٧) .