نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٢ - ١٢٣ إذا اختلّ أمر القضاء في دولة اختلّ حالها
و حتى رأيت في شارع الخلد [١] قردا معلّما، يجتمع الناس عليه.
فيقول له القرّاد: تشتهي أن تكون بزّازا؟ فيقول: نعم، و يومئ برأسه.
فيقول: تشتهي تكون عطّارا؟ فيقول: نعم، برأسه.
فيعدّد الصنائع عليه، فيومئ برأسه.
فيقول له في آخرها: تشتهي تكون وزيرا؟ فيومئ برأسه: لا، و يصيح، و يعدو من بين يدي القرّاد، فيضحك الناس.
قال: و تلى سقوط الوزارة، اتّضاع الخلافة، و بلغ صيّورها [٢] إلى ما نشاهد، فانحلّت دولة بني العباس، بانحلال أمر القضاء.
و كان أول وضع ابن الفرات من القضاء، تقليده إيّاه، أبا أميّة الأحوص الغلابيّ البصريّ [٣] ، فإنّه كان بزّازا، فاستتر عنده ابن الفرات، و خرج من داره إلى الوزارة.
[١] الخلد: قال ياقوت في معجم البلدان (٢/٤٥٩) : الخلد قصر بناه المنصور ببغداد على شاطئ دجلة سنة ١٥٩. و كان موضع البيمارستان العضدي اليوم أو جنوبه، و بنيت حواليه منازل، فصارت محلة كبيرة، عرفت بالخلد.
[٢] الصيور: منتهى الأمر و عاقبته.
[٣] في ب الأخوص الفلاني، و التصحيح عن المنتظم؛ و قد جاء فيه: أن اسمه الأحوص (بالحاء) ابن المفضل بن غسان بن المفضل بن معاوية بن عمر بن خالد بن غلاب فهو الأحوص الغلابي (بالغين و الباء) ، و غلاب امرأة، و هي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة، روى أبو أمية عن أبيه كتاب التاريخ، و روى عن جماعة، و كان يتجر في البز ببغداد، و ولاه ابن الفرات القضاء، فكان عفيفا متصونا، و لما نكب ابن الفرات قبض أمير البصرة على أبي أمية و أدخله السجن، فأقام فيه مدة و مات سنة ٣٠٠ (المنتظم ٦/١١٦) .