نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٣ - ١٢٣ إذا اختلّ أمر القضاء في دولة اختلّ حالها
فقال له في حال الاستتار: إن وليت الوزارة، فأيّ شيء تحب أن أعمل بك؟ قال: تقلّدني شيئا من أعمال السلطان.
قال: ويحك، لا يجيء منك عامل، و لا أمير، و لا صاحب شرطة، و لا كاتب، و لا قائد، فأيّ شيء أقلّدك؟ قال: لا أدري، ما شئت.
قال: أقلّدك القضاء.
قال: قد رضيت.
فلما خرج، و ولي الوزارة، وهب له، و أحسن إليه، و قلّده قضاء البصرة، و واسط، و سبع كور الأهواز.
و كان يداعبه، و يتلهّى به [١] ، و يسخر منه في أوقات استتاره عنده، و قبلها، و يمدّ يده إليه، فلمّا ولاّه القضاء، و قرّه عن ذلك.
ثم انحدر أبو أميّة إلى أعماله، فأراد أن يغطّي نقصه في نفسه، و قلّة علمه، و يصل ذلك بشيء يتجمّل به، فعفّ عن الأموال، فما أخذ شيئا، و تصوّن و توقّر، و اقتصر على الأرزاق، و صلات ابن الفرات الدارّة، فستر ذلك جميع عيوبه.
و تناوله الشعراء، فقال فيه القطرانيّ البصريّ: [٦٨ ط].
عبث الدهر بنا و # الدهر بالأحرار يعبث
من عذيري من زمان # كل يوم هو أنكث
ما ظننّا أنّنا نبقى # و أن [٢] نحيا و نلبث
فنرى الأحوص يقضي # و أبا عيسى يحدّث
[١] تلهى به، و لها به: ولع به.
[٢] في ب و ط: و لا.