نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٣ - ٧٢ من مكارم أخلاق الأمير سيف الدولة
٧٢ من مكارم أخلاق الأمير سيف الدولة
أخبرني طلحة بن عبيد اللّه بن قناش، قال:
كنت يوما في مجلس حديث و أنس، بحضرة سيف الدولة، أنا و جماعة من ندمائه، فأدخل إليه رجل، و خاطبه، ثم أمر بقتله، فقتل في الحال.
فالتفت إلينا، و قال: ما هذا الأدب السيّئ، و ما هذه المعاشرة القبيحة التي نعاشر و نجالس بها؟كأنّكم ما رأيتم الناس، و لا سمعتم أخبار الملوك، و لا عشتم في الدنيا، و لا تأدّبتم بأدب دين و لا مروءة.
قال: فتوهّمنا أنّه قد شاهد من بعضنا حالا يوجب هذا، فقلنا:
كلّ الأدب إنّما يستفاد من مولانا أطال اللّه بقاءه-و هكذا كان يخاطب في وجهه-و ما علمنا أنّا عملنا ما يوجب هذا، فإن رأى أن ينعم بتنبيهنا، فعل.
فقال: أ ما رأيتموني، و قد أمرت بقتل رجل مسلم لا يجب عليه القتل، و إنّما حملتني السطوة و السياسة لهذه الدنيا النكدة، على الأمر به، طمعا في أن يكون فيكم[رجل] [١] رشيد فيسألني العفو عنه، فأعفو، و تقوم الهيبة عنده و عند غيره، فأمسكتم حتى أريق دم الرجل، و ذهب هدرا.
قال: فأخذنا نعتذر إليه، و قلنا: لم نتجاسر على ذلك.
فقال: و لا في الدماء؟ليس هذا بعذر.
فقلنا: لا نعاود.
و اعتذرنا حتى أمسك.
[١] الزيادة من ط.