نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٤ - ١١٣ خاقان المفلحي يستطيب لحم الدبّ و الضبع
١١٣ خاقان المفلحي يستطيب لحم الدبّ و الضبع
حدّثني أبو محمد الصّلحيّ [١] الكاتب، قال: حدّثني أبي، و كان يكتب لخاقان المفلحيّ [٢] ، قال:
شربت معه يوما، فنقّلني [٣] بقديد [٤] ، فلمّا حصل في فمي، لم أستطبه.
فقلت: أيّها الأمير، ما هذا؟ فقال: هذا قديد الدبّ.
فرميت به، و قذفت، و ثارت بي أخلاط، و صارت علّة، فأقمت أربعة أشهر عليلا في بيتي.
قال: و كان خاقان، يأكل لحم السباع، و الضباع، و يستطيبها، و لحم كلّ شيء له لحم [٥] .
[١] الصلحي: نسبة إلى فم الصلح، بلدة على دجلة بأعلى واسط، بينهما خمسة فراسخ (معجم البلدان ٣/٩١٧) كان أبو محمد الصلحي في السنة ٣٣٥ من رجال ناصر الدولة، قال في وصف خروجه من بغداد في أول المحرم سنة ٣٣٥: انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة نريد الموصل من بين يدي معز الدولة، فرأيت ما لا يحصى من أهل بغداد و قد تلفوا بالحر و العطش، و نحن نركض هاربين، فما شبهته إلا بيوم القيامة (المنتظم ٦/٣٤٩) .
[٢] خاقان المفلحي: كان من قواد الدولة الطولونية، و فارق جيش خمارويه و انحاز إلى المعتضد فولاه الري، ثم أنفذه لمحاربة ابن أبي الساج، فانكسر و صرف عما كان له من عمل (تجارب الأمم ١/٤٦ و الكامل لابن الأثير ٧/٤٧٨-٥٢٢ و ٨/١٠١) .
[٣] نقل الضيف: اطعمه النقل، و هو ما يؤكل مع الشراب من فستق و تفاح و نحوه.
[٤] القديد: اللحم المقدد، يقطع قطعا، ثم يجفف.
[٥] انفردت بها ط.