نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨١ - ٩٣ من أخبار متخلفي المورثين-٢
و ثياب حسنة، و دراريع فاخرة، و طيب طيّب، و كان من أولاد الكتّاب، و كان قديما[أيام يساره] [١] يركب من الدواب أفرهها، و من المراكب أفخرها، و آلته و ثيابه، [و قماشه] [٢] أفخر شيء ممّا كان يقدر عليه، أو ورثه عن والديه.
فحين رآني، قال: فلان، فعلمت أنّ حاله قد صلحت، فقبّلت فخذه، و قلت: سيّدي أبو فلان.
فقال: نعم.
قلت، إيش هذا؟ قال: صنع اللّه، و الحمد له، البيت، البيت، فتبعته، حتى انتهى إلى بابه، فإذا بالدار[٦٠ ب]الأوّلة، قد رمّها [٣] ، و جعلها صحنا واحدا، فيه بستان، و جصّصها من غير بياض، و طبّقها [٤] ، و ترك فيها مجلسا واحدا، حسنا، عامرا، و جعل باقي المجالس صحنا، و قد صارت طيّبة، إلاّ أنّها ليست بذلك السرو الأول.
و أدخلني إلى حجرة كانت له قديما، يخلو فيها، و قد أعادها إلى أحسن ما كانت عليه، و فيها فرش حسن[٥٤ ط]ليس من ذلك الجنس، و في داره أربعة غلمان، قد جعل كلّ خدمتين إلى واحد منهم، و خادم شيخ، كنت أعرفه له، قد ردّه، و جعله بوّابا، و شاكريّ [٥] ، و هو سائسه.
و جلس، فجاءوه بآلة مقتصدة نظيفة، فخدم بها، و بفاكهة مختصرة
[١] الزيادة من ط.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] في ط: زينها.
[٤] طبق الدار: فرش أرضها بالطابوق. لغة بغدادية، و قد سبق شرح معنى الطابوق في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٥] الشاكري، فارسية: الأجير او المستخدم.