نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٢ - ٩٣ من أخبار متخلفي المورثين-٢
متوسّطة، و طعام نظيف كاف، إلاّ أنّه قليل، فأكلنا، و بنبيذ تمر جيّد، فجعلوه بين يديّ، و بمطبوخ جيّد بين يديه.
و مدّت ستارة، فإذا بغناء طيّب، و بخّر بعود طريّ [١] و ندّ جميعا، و أنا متشوّف إلى علم السبب.
فلما طابت نفسه، قال: يا فلان، تذكر أيّامنا الأوّلة؟ قلت: نعم.
قال: أنا الآن في نعمة متوسّطة، و ما قد أفدته [٢] من العقل، و العلم بالزمان، أحبّ إليّ من تلك النعمة، هو ذا ترى فرشي؟ قلت: نعم.
قال: إن لم يكن بذلك العظم، فهو مما يتجمّل به أوساط الناس.
قلت: نعم.
قال: و كذلك آلتي، و ثيابي، و مركوبي، و طعامي، و فاكهتي، و شرابي، فأخذ يعدّد و يقول في كل فصل: إن لم يكن ذلك المفرط، ففيه جمال، و بلاغ، و كفاية.
إلى أن ذكر كلّ ما عنده [٣] ، و يضيف ذلك إلى أمره الأوّل، و يقول:
هذا يغني عن ذلك، و قد تخلّصت من تلك الشدّة الشديدة، تذكر يوم عاملتني المغنّية لعنها اللّه بما عاملتني به؟و ما عاملتني به أنت ذلك اليوم، و قلته في كلّ يوم، و في يوم الزجاج؟ فقلت: هذا قد مضى، و الحمد للّه الذي أخلف عليك، و خلّصك مما كنت فيه، فمن أين لك هذه النعمة، و الجارية التي تغنّينا الآن؟
[١] في ط: مطري.
[٢] في ط: رزقته.
[٣] في ب: غلمانه.