نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٠ - ٦٢ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
٦٢ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
أخبرني القاضي [١] ، و قال: أخبرني هذا الوكيل [٢] :
إنّ النعمان كان يعجبه، إذا قدّم إليه لون من طعام طيّب، أو حلو عجيب، أن لا يمعن في أكله، و يأمر بدفعه بعينه إلى السؤال [٣] .
و كان رسمه، أن يفرّق في كلّ يوم، جميع ما يشال من مائدته، و يفضل في مطبخه، عن وظائف غلمانه، فكان يجتمع على بابه، كلّ يوم، منهم جمع عظيم.
قال: فأكل يوما عنده صديق له هاشميّ، فقدّم إليه لون طيّب، فما استتمّ أكله حتى أمر به للسؤال، فشيل.
و قدّم جدي سمين، فما تهنّئوا بأكله حتى أمر به فرفع إلى السؤال، و قدم جام لوزينج معمول بالفستق، و كان يعجب النعمان، و يلزمه على كلّ[٣٦ ط]جام خمسون درهما، و خمسة دنانير، و أقلّ، و أكثر، على قدر كبر الجام، فما أكلوا منه إلاّ يسيرا، حتى قال: ارفعوه إلى السؤال.
فقبض الهاشميّ على الجام، و قال: يا هذا، أحسب أنّنا نحن السؤال، و دعنا نتهنّأ بأكله، لم تدفع كل ما تشتهيه للسؤال؟و ما للسؤال و هذا؟
[١] يعني أبا بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة.
[٢] يعني وكيل أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه.
[٣] السؤال: جمع سائل، و هو الذي يسأل الناس و يطلب الصدقة.