نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٩ - ١٢ ثلاثون جاما في تركة يأنس الموفقي ثمنها ثلاثة ملايين دينار
فقال له: يا سيّدي تسل أبا إسحاق عن الحكاية التي كنت حكيتها لك في أمر الجامات البجاذيّ [١] ؟فإنّي كنت ذكرت لك أنّه كان حاضرا لأمرها [و ما علمت أنّه قدم من مصر فأواطئه] [٢] .
فقال له أبو محمد: ما بك إلى هذا حاجة.
فقال: بلى يا سيّدي، ثم التفت إلى القراريطيّ، فقال: إنّي حكيت لسيّدنا الوزير أنّ المقتدر أنفذني أيّام تقلّدي له المواريث لقبض تركة فلان، فذكر أميرا جليلا، قد أنسيت اسمه على الحقيقة، و أظنّه قال: يأنس [٣]
الموفّقي، و أنفذك مستظهرا بك لتحصي التركة، و إنّها كانت هائلة عظيمة، و إنّا وجدنا فيها ثلاثين جامة بجاذيّ، كلّ جامة فتحها شبر و كسر، في غلف من لبّ الخيازر، مبطّنة بالحرير و الديباج، مضرّبة بالنبات، محلاّة بالذهب، فأثبتناها، و حملناها إلى المقتدر، فهاله حسنها، و أحضر ابن الجصّاص، و أمره بتقويمها، فقال: ما أعرف لها قيمة، و لا رأيت مثلها قط، و لو لا أنّي شاهدتها[١٣ ط]، لكذّبت بوجود مثلها، و لو قلت إنّ قيمة كل واحدة مائة [٤] ألف دينار، ما خشيت البعد.
و إنّي لمّا حدّثت سيّدنا الوزير أيّده اللّه، بهذا الحديث، كذّبني
[١] البيجاذه و البيجاذق: حجر أحمر اللون، إذا خرج من معدنه أصابته ظلمة، فإذا قطعه الصانع خرج نوره و حسنه، تعريب (بيجاده) (الألفاظ الفارسية المعربة ٣٢) .
[٢] الزيادة من ط.
[٣] في ب: أنس و التصحيح من ط. ورد في المنتظم (٦/١٨٧) : أن يأنس الموفقي توفي في السنة ٣١١ و خلف ضياعا تغل ثلاثين ألف دينار، و كان في أصل سور داره من خيار الفرسان و الرجالة ألف مقاتل.
[٤] في ط: عشرة.