نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٥ - ٧٣ الخليفة المعتضد يعذب شخصا حاول الخروج عليه
قال: فقلت له: كيف فعل ذلك؟و ما كان سببه؟ فقال: إنّ رجلا من أولاد الواثق، كان يسكن مدينة المنصور، سعى في طلب الخلافة، و استوزر شيلمة، فأخذ له البيعة على أكثر أهل الحضرة، من الهاشميّين، و القضاة، و القوّاد، و الجيش، و أهل بغداد الأحداث، و أهل العصبيّة، و قوي أمره، و انتشر خبره، و همّ بالظهور في المدينة، و الاعتصام بها، و التحصّن، حتى إذا أخذ المعتضد، صار إلى دار الخلافة.
فبلغ المعتضد الخبر على شرحه، إلاّ اسم المستخلف.
فكبس شيلمة[٤٨ ب]و أخذه، فوجد في داره جرائد [١] بأسماء من بايع، و بلغ الهاشميّ الخبر، فهرب.
و أمر المعتضد بالجرائد، فأحرقت ظاهرا، لئلاّ يعلم الجيش بوقوفه عليها فتفسد نيّاتهم له، بما يعتقدون من فساد نيّته عليهم.
و أخذ يسائل شيلمة عن الخبر، فصدقه عن جميع ما جرى، إلاّ اسم الرجل الذي يستخلف، فرفق به ليصدقه عنه، فلم يفعل.
و طال الكلام بينهما[فتوعّده] [٢] ، فقال له: و اللّه، لو جعلتني كردناكا، ما أخبرتك باسمه.
فقال المعتضد للفرّاشين: هاتم أعمدة الخيم الكبار الثقال، [فجاءوه بها] [٣] و أمر أن يشدّ عليها شدّا وثيقا[فشدّ] [٤] ، و أحضروا فحما عظيما، و فرش على الطوابيق [٥] بحضرته، و أجّجوا نارا، و جعل الفرّاشون يقلّبون
[١] الجريدة: نسميها الآن القائمة.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الزيادة من ط.
[٥] الطابوقة و جمعها طوابيق، و طابوق: هي الآجرة العريضة المسطحة التي تفرش بها الأرض، و الكلمة مستعملة إلى الآن في بغداد.