نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٩ - ١٢٦ أبو خازم القاضي يغضب إذا سمع مدحا للقاضي بأنّه عفيف
١٢٦ أبو خازم القاضي يغضب إذا سمع مدحا للقاضي بأنّه عفيف
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش القاضي، عمّن حدّثه:
إنّه كان يساير أبا خازم القاضي [١] في طريق، فقام إليه رجل، فقال:
أحسن اللّه جزاءك أيّها القاضي، في تقليدك فلانا القضاء ببلدنا، فإنّه عفيف.
فصاح عليه أبو خازم، و قال: اسكت عافاك اللّه، تقول في قاض إنّه عفيف، هذه من صفات أصحاب الشرط، و القضاة فوقها [٢] .
قال: ثم سرنا، و هو واجم ساعة.
فقلت: ما لك أيها القاضي؟ قال: ما ظننت أنّي أعيش حتى أسمع هذا، و لكن فسد الزمان، و بطلت هذه الصناعة، و لعمري إنّه قد دخل فيها من يحتاج القاضي معه إلى التقريظ، و ما كان الناس يحتاجون أن يقولوا: فلان القاضي عفيف، حتى تقلّد فلان، و ذكر رجلا لا أحبّ أن أسميه.
فقلت: من الرجل؟فامتنع.
فألححت عليه، فأومأ إلى أبي عمر.
[١] أبو خازم القاضي: سبقت ترجمته في حاشية القصة ١/٣٨ من النشوار.
[٢] جاء في المنتظم (٦/٥٥) : إن الوزير عبيد اللّه بن سليمان، خاطب أبا خازم في بيع ضيعة ليتيم، تجاور بعض ضياعه، فكتب إليه: إن رأى الوزير، أحسن اللّه إليه، أن يجعلني أحد رجلين، إما رجل صين الحكم به، أو رجل صين الحكم عنه.