نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢ - ٥ الوزير حامد بن العباس يرى قشر باقلاء في دهليز داره
٥ الوزير حامد بن العباس يرى قشر باقلاء في دهليز داره
حدّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشميّ[رحمه اللّه] [١] ، قال:
كان حامد بن العبّاس [٢] من أوسع من رأيناه نفسا، و أحسنهم مروءة، و أكثرهم نعمة، و أشدّهم سخاء، و تفقّدا لمروءته.
و كان ينصب في داره كلّ يوم عدّة موائد، و لا يخرج من الدار أحد من الجلّة و العامّة و الحاشية و غيرهم إذا حضر الطعام، أو يأكل، حتى غلمان الناس، فربما نصب في داره في يوم واحد أربعين مائدة.
و كان يجري على كل من يجرى عليه الخبز لحما، و كانت جراياته كلّها الحوّارى [٣] .
فدخل يوما إلى دهليز داره [٤] ، فرأى فيها قشر باقلاة، فأحضر وكيله، و قال: ويلك يؤكل في داري الباقلا [٥] ؟
[١] الزيادة من ط.
[٢] حامد بن العباس: وزير المقتدر، كان يتولى أعمال السواد، و كان كريما، متجملا، رئيسا في نفسه، غزير المروءة، سريع الطيش و الحدة، إلا أن كرمه كان يغطي على ذلك، وزر للمقتدر سنة ٣٠٦ و لما بانت قلة خبرته ضم إليه علي بن عيسى ليدبره، ثم عزله المقتدر و أعاد الوزير ابن الفرات، و سلم إليه حامد فقتله سرا (الفخري ٢٦٨)
[٣] الخبز الحوارى: الذي يصنع من الدقيق الأبيض الخالي من النخالة.
[٤] في ب: دهليزه.
[٥] الباقلا: بدون همزة، تعبير بغدادي.