نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٢ - ٦٣ أبو القاسم بن الحواريّ و عظيم برّه بأمّه
٦٣ أبو القاسم بن الحواريّ و عظيم برّه بأمّه
حدّثني أبو الحسين بن عيّاش، قال:
كان يألف أبا القاسم بن الحواريّ [١] ، رجل من أهل عكبرا [٢] يخطب بأهلها، و كان ماجنا، خفيف الروح، مليح الحديث و الكلام، طيّب النشوار و الأدب، يكنى بأبي عصمة، و كان يؤاكله دائما، و يختصّ به [٣] ، و ينفق عليه.
و كان أبو القاسم، شديد البرّ بأمّه، فكان يتنغّص لها بالماء فضلا عمّا سواه، و لا يتهنّأ بأكل شيء، إلاّ إذا أكلت منه، و كان من عادته إذا استطاب لونا، أن ينفذه من مائدته إليها.
فأكل عنده أبو عصمة هذا، أوّل يوم، و هو لا يعرف رسمه، فقدّم
[١] أبو القاسم علي بن محمد المعروف بابن الحواري: كان عظيم البذل، و اتصل بأم موسى القهرمانة، فأوصلته إلى المقتدر و أصبح أثيرا لديه، و هو الذي أشار عليه باستيزار حامد ابن العباس، و لما وزر حامد قلد ابن الحواري جميع أعمال العطاء في العساكر لسائر نواحي المغرب، و قلد ابنه، و سنه عشر سنين، بيت مال العطاء بالحضرة، و كان يصل إليه مال عظيم و هو لا يباشر شيئا من الأعمال، و لما نكبت أم موسى القهرمانة سنة ٣١٠، اتهم ابن الحواري بالتآمر معها، و قبض عليه، و صودر على سبعمائة ألف دينار، ثم تسلمه المحسن بن الفرات فصفعه صفعا عظيما، و ضربه بالمقارع، ثم أخرجه إلى الأهواز مع مستخرج له، فلما وصل إليها قتله المستخرج (تجارب الأمم ١/٤٩-١٣٤) .
[٢] في ب: عذراء، و التصحيح من ط، و عكبرا: بليدة في نواحي دجيل، بينها و بين بغداد عشرة فراسخ (معجم البلدان ٣/٧٠٥) .
[٣] في ب: و يختصه.