نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٧ - ٦١ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
٦١ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
حدّثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن [١] ، قال: حدّثني وكيل كان لأبي المنذر النعمان بن عبد اللّه [٢] ، قال:
كان من عادة النعمان، إذا كان في انسلاخ كلّ شتوة، أن يعمد إلى جميع ما استعمله من خزّ و صوف و فرش و كوانين و آلة الشتاء، فيبيعه في النداء [٣] .
ثم ينفذ إلى حبس القاضي، فينظر من حبس بإقراره، دون قيام البيّنة عليه، و لا حال له، فيؤدّي ما عليه من ثمن تلك الآلات، أو يصالح عنه [٣٥ ط]و يخرجه، إن كان المال ثقيلا.
ثم يعمد إلى من يبيع بيعا يسيرا، مثل بقليّ [٤] و رهداريّ [٥] ، و من رأس
[١] القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن قريعة: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/١٩ من النشوار.
[٢] أبو المنذر النعمان بن عبد اللّه: من كبار العمال في الدولة العباسية، و كان في أيام وزارة علي بن عيسى للمقتدر يتقلد ديوان كور الأهواز مجموعة. ثم إنه تاب من خدمة السلطان.
و لبس الخف و الطيلسان، و لكن ابن الفرات في وزارته الثالثة، أو جس منه أن يزاحمه على الوزارة، فسلمه إلى ولده المحسن الذي نفاه إلى واسط، ثم صادره، ثم دس إليه من قتله، راجع أخباره في تجارب الأمم (١/٣٢ و ٦٩ و ١٢٣) . و في صلة الطبري (ص ٥٨) .
أن النعمان كان رجل صدق و قد اعتزل الأعمال و لزم بيته، و كان يعيش من غلة ضيعة له، فغر به المحسن بن الفرات إلى واسط، ثم وجه خلفه رجلا، فذبحه بواسط في السنة ٣١١.
[٣] النداء: هو ما نسميه اليوم بالمزاد العلني.
[٤] البقلي: بائع البقل.
[٥] الرهداري: البائع الذي يطوف بسلعته على الناس في الطرق، قاله أحمد تيمور.