نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٦٩ - ٢٨ من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي
٢٨ من مكارم أخلاق الوزير أبي محمد المهلبي
و كان رحمه اللّه [١] ، من بقايا الكرام، و لقد شاهدت له مجلسا في شهر رمضان، سنة إحدى و خمسين و ثلاثمائة، كأنّه من مجالس البرامكة، ما شهدت مثله قط قبله و لا بعده، و ذلك:
إنّ كاتبه على ديوان السواد، أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم، المعروف بابن حاجب [٢] النعمان، سقط من روشن [٣] في دار أبي محمّد على دجلة، فمات في اليوم الثامن من السقطة.
فجزع عليه أبو محمد، و جاء من غد إلى أولاده، لأنّهم كانوا دفنوه [٤]
عشيّا، و كنت معه[و حضر، و قد أعدّوا له دستا يجلس فيه، فلما دخل عدل عنه و لم يجلس فيه] [٥] ، فعزّاهم بأعذب لسان، و أحسن بيان[٢٥ ب]، و وعدهم الإحسان، و قال: أنا أبوكم، و ما فقدتم من ماضيكم غير شخصه.
ثم قال لابنه الأكبر أبي عبد اللّه: قد ولّيتك موضع أبيك، و رددت
[١] يريد الوزير المهلبي.
[٢] في ب: صاحب، و التصحيح من ط و من المنتظم ٧/٩ و هو أبو الحسين عبد العزيز بن إبراهيم، و كان أبوه حاجب أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه الكاتب (راجع القصتين ١/٦١ و ٦٢ من النشوار) ، و كان أبو الحسين أحد أفراد الزمان في الفضل، و النبل، و معرفة كتابة الدواوين، و كان إليه ديوان السواد في أيام معز الدولة، و لم تشاهد خزانة كتب أحسن من خزانته، و له ستة مؤلفات (الفهرست ١٣٤) .
[٣] الروشن: فارسية: روشان، و أصل معناها الضوء، ثم أطلقت على الكوّة لأنها تجلب الضوء، ثم أطلقت على ما نسميه البلكون.
[٤] في ط: آذنوه.
[٥] الزيادة من ط.