نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢٤ - ١٧٤ التفريط في حفظ حدود أذربيجان أدّى إلى فساد المملكة
فرجع الداعي إليه، فقاتله، فقتله أسفار، و توطّأ له الأمر، و سار إلى الريّ [١] ، فقاتله ما كان.
و ثار مرداويج الجيليّ [٢] ، و كان أحد أصحاب أسفار، به، فقتله، و احتوى على عسكره، و تملّك أعماله، و أخذ الريّ، و الجبل [٣] ، و الأعمال.
و تفرّقت أعمال ابن أبي الساج على جماعة أهملوا سياستها.
و استفحل أمر الديلم، و تزايد على الأوقات، و ضعف السلطان، و انفتقت الفتوق عليه، و كثرت الفتن، و قتل المقتدر.
و جاء مرداويج إلى أصبهان [٤] ليسير إلى بغداد. و قدم شيرج [٥] بن ليلى إلى الأهواز، فتملّكها.
و كان الأمير عماد الدولة عليّ بن بويه [٦] يخلفه على الكرج حينئذ، فاستغوى
[١] الري: في معجم البلدان (٢/٨٩٢) : إن الري مدينة مشهورة من أمهات البلاد و أعلام المدن، كثيرة الفواكه، و الخيرات، و هي محط الحاج على طريق السابلة، و قصبة بلاد الجبال، بينها و بين قزوين سبعة و عشرون فرسخا.
[٢] مرداويج الجيلي: أحد قواد أسفار، تملك بعد أن قتله، و استولى على قزوين و الري و همدان و كنكور و الدينور و بروجرد و قم و قاشان و أصبهان و جرفادقان و غيرها، ثم استولى على طبرستان، و عمل تاجا مرصعا على صفة تاج كسرى و عرشا من الذهب، و عزم على إعادة بناء المدائن و إحياء دولة الفرس، قتله غلمانه سنة ٣٢٣ (الكامل لابن الأثير ٨/٧٩-٦٧٠) .
[٣] الجبل: اسم شامل لإقليم عراق العجم (المشترك وضعا ٩٥) .
[٤] أصبهان: في معجم البلدان (١/١٩٢) : أنها بلدة صحيحة الهواء نفيسة الجو و نهرها المسمى زندروذ في غاية الطيب و الصحة و العذوبة.
[٥] في ب و ط: سرح، و التصحيح من تجارب الامم ١/٣٠١ و ٣١٦ و ٣٢٠ و ٢/٤ و ١٣٨
[٦] الأمير عماد الدولة: أبو الحسن علي بن بويه بن فناخسرو الديلمي، أول من ملك من بني بويه، ملك بلاد فارس، و عاصمته شيراز. و دام ملكه ١٦ سنة و كان الخليفة يخاطبه بأمير الأمراء (المنتظم ٦/٣٦٥ و الأعلام ٥/٧٥) .