نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٠ - ١٢٧ إسراع الناس إلى العجب مما لم يألفوه
١٢٧ إسراع الناس إلى العجب مما لم يألفوه
و حدّثني أبو الحسين، قال:
لما قلّد المقتدر أبا الحسين [١] بن أبي عمر [٢] القاضي، المدينة [٣] رئاسة، في حياة أبيه أبي عمر، خلع عليه، و اجتمع الخلق من الأشراف، و القضاة، و الشهود، و الجند، و التجّار، و غيرهم على باب الخليفة، حتى خرج أبو الحسين و عليه الخلع، فساروا معه.
قال: و كنت فيهم مع عمّي، للصهر الذي كان بينه و بينهم، و لأنّه كان أحد شهودهم.
فسار عمّي، و أنا معه، في أخريات الموكب، خوفا من الزحام، و معنا شيخ من الشهود كبير السن، أسماه أبو الحسين و أنسيته أنا.
فكنّا لا نجتاز بموضع، إلاّ سمعنا ثلب الناس لأبي الحسين، و تعجّبهم من تقلّده[رئاسة.
فقال عمّي للشيخ: يا أبا فلان ما ترى ازورار الناس[٧٠ ط]من تقلّد] [٤]
[١] أبو الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب الأزدي القاضي (٢٩١-٣٢٨) :
ناب عن أبيه في القضاء و هو ابن عشرين سنة، و توفي أبوه و هو على القضاء، و كان حافظا للقرآن و الفقه، و الفرائض و الحساب و اللغة و النحو و الشعر و الحديث، و أقر على القضاء، ثم جعل قاضي القضاة إلى آخر عمره، و رزق جودة القريحة، و قوة الفهم، و شرف الأخلاق، (المنتظم ٦/٣٠٧) .
[٢] القاضي أبو عمر: سبقت ترجمته في القصة ١/١٠ من النشوار.
[٣] المدينة: مدينة المنصور.
[٤] الزيادة من ط.