نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٢ - ١٢٨ من قدّم أمر اللّه على أمر المخلوقين كفاه اللّه شرّهم
١٢٨ من قدّم أمر اللّه على أمر المخلوقين كفاه اللّه شرّهم
حدّثني أبو الحسن عليّ بن القاضي أبي طالب محمد بن القاضي أبي جعفر ابن البهلول، قال:
طلبت السيّدة أمّ المقتدر [١] ، من جدّي، كتاب وقف لضيعة كانت ابتاعتها، و كان الكتاب في ديوان القضاء، فأرادت أخذه لتخرّقه، و تبطل الوقف، و لم يعلم جدّي بذلك.
فحمله إلى الدار، و قال للقهرمانة: قد أحضرت الكتاب كما رسمت [٢]
فأيش تريد [٣] ؟ فقالوا: نريد أن يكون عندنا.
فأحسّ بالأمر، فقال لأمّ موسى القهرمانة [٤] : تقولين للسيّدة أعزّها
[١] أم المقتدر: اسمها شغب، و كانت تدعى السيدة، مولاة المعتضد، كان إليها و إلى أختها تدبير الدولة في أيام ولدها المقتدر، يقال إن واردها من ضياعها بلغ ألف ألف دينار في السنة، و لما قتل ولدها المقتدر، دعاها القاهر، و طالبها بأن تخرج أموالها، و ضربها بيده مائة مقرعة، و علقها برجل واحدة منكسة، حتى كان بولها يجري على وجهها، و أجبرها فوكلت على بيع أملاكها، و امتنعت عن حل الوقف، و قالت انها أوقفته على مكة و الثغور و الضعفاء و المساكين، و إنها لا تستحل حله، فغضب القاهر و حل وقفها، و باعه مع ملكها، و كان موتها في السنة ٣٢١ بعد قتل ولدها المقتدر بسبعة أشهر و ثمانية أيام. (المنتظم ٦/ ٢٥٣) .
[٢] في ب: كما أمرتم.
[٣] الضمير يعود للسيدة أم المقتدر.
[٤] أم موسى القهرمانة: كانت إحدى نسوة ثلاث، مسيطرات على أمور الدولة في زمن الخليفة- -المقتدر، هن السيدة أم المقتدر، و خالته، و أم موسى القهرمانة، و قد تمكنت من الدولة، و أثرت ثراء فاحشا، و في السنة ٣١٠ سخط عليها الخليفة و قبض عليها و على أسبابها و من كانت تعني به، و استخرج منها ألف ألف دينار، لاتهامها بأنها سعت في إزاحة المقتدر عن الخلافة و نقلها إلى أبي العباس محمد بن إسحاق بن المتوكل الذي زوجته بابنة أخيها (المنتظم ٦/١٦٦ و تجارب الأمم ١/٨٣) .