نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٤ - ١٢٨ من قدّم أمر اللّه على أمر المخلوقين كفاه اللّه شرّهم
فلما سمع ما قاله جدّي، بكى بكاء شديدا-و كان شيخا صالحا من شيوخ الكتّاب-و قال: الآن علمت [١] أنّ دولة السيّدة و أمير المؤمنين تبقى، و تثبت أركانها، إذ كان فيها مثل هذا الشيخ الصالح الذي يقيم الحقّ على السيّدة، و لا يخاف في اللّه لومة لائم. فأيّ شيء يساوي شراؤكم لوقف؟ و إن[٧٩ ب]أخذتم كتابه فخرّقتموه، فأمره شائع ذائع، و اللّه فوق كل شيء، و به عالم.
فقالت السيّدة: و كأنّ هذا لا يجوز؟ فقال لها: لا، هذه حيلة من أرباب الوقف على مال اللّه، و أعلمها أنّ الشراء لا يصحّ بتخريق كتاب الوقف، و هذا لا يحلّ.
فارتجعت المال، و فسخت الشراء، و عادت تشكر جدّي، و انقلب ذلك له أثرا جميلا عندهم.
فقال لنا جدّي بعد ذلك: من قدّم أمر اللّه تعالى على أمر المخلوقين كفاه اللّه[٧١ ط]شرّهم.
[١] في ط: فسألت السيدة علي بن موسى، و كان شيخا خالصا من شيوخ الكتاب، خطابه، و أعلمته ما كان منه، فقال: الآن علمت... الخ.