نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٢ - ١٢٠ كيف تاب بن أبي علان من التصرف
الذين يتعلّمون منه العلم طول السنة، فيكون ما يلزم الواحد، على الواحد منهم، شيئا يسيرا لا يبلغ خمس ما أسقطه عنه من الخراج بجاهه.
و يعود هو فيخرج من ضيعته العشر الصحيح، فيتصدّق به على الفقراء من أهل الحوز [١] ، قريته التي هو مقيم فيها، و على أهل محلّته، و كان هذا دأبه في كلّ سنة.
فنزل عليّ في بعض قدماته، فبلغت له مراده في أمر الخراج، و جلسنا ليلة نتحدّث.
فقلت له: يا أبا عليّ أ تخاف عليّ مما أنا فيه شيئا؟ فقال: يا أبا القاسم، و كيف لا أخاف عليك، و اللّه، لئن متّ على هذه الحال، لا رحت [٢] رائحة الجنّة.
فقلت: و لم؟و لأيّ شيء؟و إنّما أنا أعمل الحساب، و أجري مجرى ناسخ، و آخذ أجري من بيت المال، أو يجيئني رجل مظلوم، قد لزمته زيادة باطلة في خراجه، فأسقطها عنه، و أصلحها له في الحساب، فيهدي إليّ بطيب قلبه، أو أرتفق من مال السلطان بشيء، و لي في فيء المسلمين قسط يكون هذا بإزائه.
فقال: يا أبا القاسم، إنّ اللّه لا يخادع، أخبرني، أ لست أنت تختار المسّاح، و تنفذهم إلى المساحة، و توصيهم بالتقصّي، فيخرجون، فيزيدون بالقلم واحدا أو اثنين في العشرة، و يجونك [٣] بالتزاوير، فتسقطها أنت، و تعمل الجرائد، و تسلّمها إلى المستخرج، و تقول له: أريد أن يصحّ المال في
[١] الحوز: قرية شرقي مدينة واسط، (معجم البلدان ٢/٣٥٩) .
[٢] راح الشيء: وجد ريحه.
[٣] يجونك: لغة بغدادية في يجيئونك.