نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٥ - ١٥٤ حديث القاضي أبي طالب ابن البهلول مع الخليفة المقتدر
التنوخيّ [١] ، و كان يخلفني إذ ذاك، على كور الأهواز، و قصصت عليه ما جرى.
و مضت الأيّام، و صرف ابن مقلة، بأبي القاسم سليمان بن الحسن بن مخلد[٨٢ ط]فأنفذ أبا الحسن بن الحرث صاحبه إلى الأهواز، صارفا للبريديّ، فزاد على من كان اشترى الضياع مالا عظيما.
و كتب إليّ أبو القاسم التنوخي [٢] ، إنّه [٣] قد استثنى من المال بجملة عظيمة لنفسه، و خنسها [٤] .
و كانت في نفسي على ابن الحرث موجدة، فأسررت ذلك في نفسي.
و انحدرت في يوم موكب على رسمي، و كنّا في طيّاراتنا، إذ خرج خلفاء [٥] الحجّاب يطلبونني وحدي.
فصعدت، و القضاة كلهم محجوبون، فدخلت على المقتدر، و بحضرته سليمان [٦] ، و عليّ بن عيسى، و كان يسدّده، و يصل معه، و يخاطب و يتخاطب على الأمور.
فقال لي المقتدر: قد أحمدنا ما كان من خليفتك على القضاء بالأهواز، فيما كنّا تقدمنا به في أمر النيرمذيات [٧] ، و قد كتب ابن الحرث إنّه قد زاد على المبتاعين زيادة قبلوها، و امتنعوا عن أدائها إلاّ بعد أن أقول بلساني
[١] هو والد المحسن مؤلف هذا الكتاب.
[٢] في ب و ط: و كتب إلى أبي القاسم التنوخي.
[٣] أي أبو الحسن بن الحرث.
[٤] خنس: ستر.
[٥] في ط: خلفنا.
[٦] يعني الوزير سليمان بن الحسن بن مخلد.
[٧] في ط: الهرميات، و قد سبق أن سماها في صدر القصة: النمروديات.