نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٨ - ١٤٤ المعتضد يسدد دين نديمه مرتين
١٤٤ المعتضد يسدد دين نديمه مرتين
و حدّثني أبو محمد قال: حدّثني أبو جعفر، قال: حدّثني أبو محمد ابن حمدون، قال:
كان عليّ دين ثقيل، مبلغه خمسة آلاف دينار، و لم يكن لي وجه قضائه، و لم تكن القضاة تعدي عليّ [١] ، لملازمتي المعتضد.
فجلس المعتضد للمظالم بنفسه مجالس عدة، فتظلّم إليه منّي غرمائي.
فأحضرني، و سألني عن الدين، فأقررت به عنده للقوم.
ففكّر المعتضد في حبسي به لهم، فيبطل أنسه بي، و يتحدّث عنه إنّه بخل بقضاء دين نديم له، و رأى أن يلتزم المال.
ثم قال للغرماء: المال عليّ، و وقّع لهم[به] [٢] في الحال.
فأخذوه، و انصرفوا.
فلما خلونا، قال: يا عاضّ كذا [٣] ، أيّ شيء كانت هذه المبادرة إلى الإقرار، ما قدرت أن تجحد، و لا أغرم أنا المال، و لا تحبس أنت؟ فقلت: لم أستحلّ ذلك، و كيف أجحد قوما في وجوههم، و قد أعطوني أموالهم؟ قال: و مضت على هذا مديدة، فأضقت، فاستدنت ألوفا أخرى دنانير، أقلّ من تلك، و طولبت بها، فدافعت، لأن دخلي لم يكن يفي بنفقتي، و ما أقيم من المروءة، أكثر من قدر حالي، فما كان لي وجه أقضي منه الدين.
[١] أعدى فلانا على فلان: نصره و أعانه و قواه. و هي هنا بمعنى الإحضار في مجلس الحكم.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الشتيمة بكاملها «يا عاض بظر أمه» .