نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣ - ٥ الوزير حامد بن العباس يرى قشر باقلاء في دهليز داره
قال: هذا من فعل البوّابين.
قال: أ و ليست لهم جرايات لحم؟ قال: بلى.
قال: فسلهم عن السبب، فسألهم، فقالوا: لا نتهنّأ بأكل اللحم دون عيالنا، فنحن ننفذه إليهم لنأكله معهم ليلا، و نجوع بالغدوات فنأكل الباقلّى، فأمر حامد أن يجرى عليهم جراية لعيالاتهم، تحمل إلى منازلهم، و أن يأكلوا جراياتهم في الدهليز، ففعل ذلك.
فلمّا كان بعد أيّام، رأى قشر باقلاّة في الدهليز أيضا، فاستشاط، و كان حديدا، سفيه اللسان، فشتم وكيله، و قال: أ لم أضعف الجرايات، فلم في دهليزي قشور الباقلّى؟ فقال: إنّ الجرايات لمّا تضاعفت[٨ ط]، جعلوا الأوّلة [١] لعيالاتهم في كلّ يوم، و صاروا يجمعون الثانية عند القصّاب، فإذا خرجوا من النوبة و مضوا نهارا إلى منازلهم، في نوبة [٢] استراجاتهم فيها، أخذوا ذلك مجتمعا من القصّاب فتوسّعوا به.
فقال: فلتكن الجرايات بحالها، و لتتّخذ [٣] مائدة في كلّ يوم، تنصب غدوة قبل نصب موائدنا، يطعم عليها هؤلاء، و و اللّه، لئن وجدت بعدها في دهليزي قشر باقلاّة، لأضربنّك و جميعهم بالمقارع.
ففعل ذلك، و كان ما زاد من نفقة الأموال، أمرا عظيما.
[١] الأولة: لغة بغدادية في (الأولى) .
[٢] في ط: يوم.
[٣] في ب و ط: و ليتخذ.