نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١٧ - ١١٩ لئيم يفخر بلؤمه
و اشترى أبو عبد اللّه البريديّ [١] لنفسه، بأسماء قوم، أمرا عظيما، برأيي و اختياري له، و كان سرّه [٢] عندي، و كان في ذلك الوقت لا يتقصّى عليّ.
و اشترى ابن قديدة، فيمن اشترى، و تصرّفنا في الضياع.
فكتب السلطان بإلزامنا زيادة عظيمة، أظنه قال: مائة ألف دينار.
فقال لي البريديّ: كيف أعمل في الزيادة؟ قلت: لا يلزمها الناس لك، و واضعت أهل البلد على الامتناع، فجمعهم، و خاطبهم، فامتنعوا، و احتاج إلى أن خبطهم.
فخلا بي، فقال: ما أعرف في هذا غيرك، فدبّره لي، و ألزمني ذلك.
فقلت: مكّنّي من العمل بما أريد، و عليّ المال.
فقال: أنت ممكّن.
فجلست أنا و غلام جوذاب [٣] ، فقسّطنا المال على أهل البلد، و أخرجنا أنفسنا، فما ألزمناها شيئا، و نقّصنا من عنينا به، و زدنا بإزاء ذلك على غيره.
قال: و اعتمدت أن قسّطت على ابن قديدة ضعف ما يلزمه، و عملنا بذلك جرائد.
و ناظرنا الناس على الالتزام بما قسّطناه، فامتنعوا، و قالوا: على أيّ حساب هذا؟و حاسبونا، و ناظرونا.
فقلت للجماعة: من صلح له أن يلتزم هذا التقسيط، و إلاّ فليحاسبنا على ما قبضه من غلاّت الضياع التي اشتراها، و أنا أرد عليه ما يبقى له من الثمن بعد ذلك، و آخذ ما اشتراه، و ألتزم هذه الزيادة.
[١] أبو عبد اللّه البريدي: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٤ من النشوار.
[٢] في ط: بنوه.
[٣] أبو علي غلام جوذاب، كاتب البريدي، راجع تجارب الأمم (١/٣٠٢) .