نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٩ - ٦٦ بغداد في أيام المقتدر
ألفا، أو ثلاثين ألفا.
و ذكر غيري كتابا ألّفه أحمد ابن الطيّب [١] ، في مثل هذا.
فقال لي القاضي أبو الحسن: أمّا ذاك، فعظيم لا نعلمه، و قد شاهدنا [٤٢ ب]منه ما لا يستبعد معه أن يكون كما أخبر يزدجرد، و أحمد بن الطيّب، إلاّ إنّا لم نحصه فنقطع العلم به، و لكن بالأمس، في سنة خمس و أربعين و ثلاثمائة، لمّا ضمن محمد بن أحمد المعروف بترة، بادوريا [٢] ، عمّرها، و تناهى في ذلك، فأحصينا و حصّلنا ما زرع فيها من جربان الخسّ، في هذه السنة، و قدّرنا بكلواذى و قطربّل و قرب بغداد، ما يحمل إليها من الخسّ على تقريب، فكان الجميع ألفي جريب [٣] ، و وجدنا كلّ جريب خسّ يزرع فيه ستّة أبواب [٤] ، يقلع من كلّ باب من الأصول، كذا و كذا، و لم أحفظه، يكون للجريب كذا و كذا أصلا، و سعر الخسّ إذ ذاك، على أوسط الأسعار كلّ عشرين خسّة بدرهم واحد [٥] ، فحصل لنا أنّ ارتفاع الجريب، على أوسط الريع و السعر، ثلاثمائة و خمسون درهما،
[١] أبو العباس أحمد بن محمد بن مروان بن الطيب السرخسيّ المتوفى سنة ٢٨٦، له: كتاب فضائل بغداد و أخبارها، راجع كشف الظنون ٢/١٢٧٤، وردت ترجمته في حاشية القصة ١/١٧٧ من النشوار.
[٢] بادوريا: طسوج من كورة الأستان، بالجانب الغربي من بغداد، قالوا: ما كان في شرقي الصراة فهو بادوريا، و ما كان في غربيها فهو قطربل (معجم البلدان ١/٤٦٠) و الطسوج الناحية، قال الصابي في تاريخ الوزراء: إن طساسيج السواد أربعة و عشرون، و كانت قبلا ستين.
[٣] الجريب: كالفدان بمصر إلا أنه أقل منه مساحة، قاله أحمد تيمور.
[٤] الباب: أحد الأجزاء التي يقسم إليها الجريب، قاله أحمد تيمور، أقول: ربما كان الباب ما يسمى الآن في بغداد (الجوّه) .
[٥] ثمن رأس الخس الواحد في بغداد في هذا الوقت أي سنة ١٩٧١ نصف درهم، يعني أن كل خستين بدرهم واحد، نورد هذا للمقارنة بين السعرين.