نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٠ - ٦٦ بغداد في أيام المقتدر
قيمتها خمسة و عشرون دينارا، يكون لألفي جريب، خمسون ألف دينار، و كلّ ذلك يؤكل ببغداد، فما ظنّك ببلد يؤكل فيه في فصل من فصول السنة، صنف واحد من صنوف البقل، بخمسين ألف دينار.
ثم قال لنا القاضي، و لقد أخبرني رجل يبيع سويق الحمّص [١] ، دون غيره من الأسوقة، أسماه و أنسيته، إنّه أحصى ما يتّخذ في سوقه من سويق الحمّص في كلّ سنة، فكان مبلغه مائة و أربعون كرّا [٢] ، و أنّه يخرج في كلّ سنة منه، حتى لا يبقى منه شيء، فإذا حال الحول، طحنوا مثل ذلك.
هذا و سويق الحمّص، غير طيّب، و إنّما يأكله الضعفاء و المتجمّلون، شهرين أو ثلاثة من السنة، عند عدم الفواكه، و أضعافهم مرارا من الناس، من لا يأكل ذلك أصلا.
ثم قال: قال لي بعض مشايخ الحضرة: عمارة بغداد، في سنة خمس و أربعين [٣] ، عشر ما كانت عليه في أيّام المقتدر [٤] ، على تحصيل و ضبط، يعني في الأبنية و الناس.
[١] السويق: بفتح السين (و في بغداد يلفظ بضمها) الناعم من الدقيق، و كل ما صلح أن يكون دقيقا، يمكن أن يتخذ منه السويق، و أعلى أنواعه سويق اللوز، و يخلط بالسكر أو العسل، و يصب عليه الماء، و يضاف إليه الثلج في وقت الصيف، و يقال إن المنصور سم وزيره أبا جهم في سويق اللوز، قال الشاعر:
تجنب سويق اللوز لا تشربنه # فشرب سويق اللوز أردى أبا جهم
و يتخذ في جنوب الجزيرة العربية سويق النبق، و سويق الشعير معروف في بغداد إلى الآن، فإن أهلها عند احتفالهم بالنيروز، يصنعون أنواع الحلوى و المخلط، و من جملة ذلك سويق الشعير، مخلوطا بدبس التمر.
[٢] الكرّ؛ انظر حاشية القصة ١/٣٢ من النشوار.
[٣] يعني خمس و أربعين و ثلاثمائة، أيام معز الدولة الديلمي.
[٤] خلافة المقتدر: ٢٩٥-٣٢٠.