نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٦ - ١٢١ أبو فراس الحمداني من مناجيب بني حمدان
قال: و أظنّ مبلغ سنّه كانت سبعا و ثلاثين سنة، أو نحوها، لمّا قتل.
و كان قرغويه غلام أبي الهيجاء الذي كان أحد قوّاد سيف الدولة، و حاجبه، احتال عليه، حتى قتله في سنة سبع و خمسين و ثلاثمائة.
قال: و ذلك أنّ الجيوش السيفيّة [١] افترقت بعد وفاة صاحبها، فكلّ قطعة حوت بلدا، و صار معظمهم مع قرغويه [٢] بحلب، و احتوى عليها، و انضمّت قطعة إلى أبي فراس، فغلب بها على حمص.
فلما استقام الأمر لقرغوية، رخل بالأمير أبي المعالي شريف بن سيف الدولة [٣] ، و هو إذ ذاك صبيّ، و أبو فراس خاله، لقتال أبي فراس، ثم جرت بينهما مراسلة، و اصطلحوا.
و جاء أبو فراس، و هو لا تحدّثه نفسه أنّ قرغويه يجسر عليه، و لا أنّه يخاف أبا المعالي و هو ابن أخته، فدخل إلى أبي المعالي و خرج، و ما أحبّ الأمير أبو المعالي به سوءا.
[١] نسبة لسيف الدولة الحمداني.
[٢] قرغويه: غلام سيف الدولة، و أحد قواده، و هو الذي أمر أحد غلمانه بقتل الأمير أبي فراس الحمداني الشاعر، لما جيء به أسيرا بعد معركة وقعت بينه و بين أبي المعالي سعد الدولة ابن أخت ابي فراس، ثم إن قرغويه خالف سيده سعد الدولة و أخرجه من حلب، و لكن أحد أتباع قرغويه اعتقله و أعاد الحكم لسعد الدولة الذي عاد إلى حلب، و ظل قرغويه سجينا، و كان ذلك آخر العهد به (الكامل لابن الأثير ٨/٥٦٢-٦٨٢) .
[٣] سعد الدولة: أبو المعالي، شريف بن سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد اللّه الحمداني، صاحب حلب و حمص و ما بينهما، جلس على سرير أبيه سيف الدولة سنة ٣٥٦، و حصلت وحشة بينه و بين خاله، أبي فراس فقتل أبو فراس سنة ٣٥٧ على يد قرغويه غلام سعد الدولة، و عقد مع الروم معاهدة، ثم حاربهم فظفر بهم، و استمر قويا مهيبا، و توفي سنة ٣٨١ (الأعلام ٣/٢٣٨) .