نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٤ - ١٤ الوزير علي بن عيسى و صاحب ديوان السواد
قال: فأخبرت عن إبراهيم إنّه قال: لما سمعت هذا قمت و انصرفت.
فلما كان من الغد جئت إلى أخي، فوجدت أبا عيسى في صدر المجلس، حيث يستحقّ صاحب الديوان أن يكون و هو يأمر، و ينهى، و ينبسط، و يتكلّم، و الخطاب معه في الأعمال دون الكتّاب، و قد صار في السماء.
فدعتني نفسي إلى مسألة الوزير عن ذلك، فجلست إلى أن لم يبق في مجلسه غيري، فقال: شيء تقوله يا بنيّ؟ [فقلت: شيء من الفضول أريد أن أسأل الوزير عنه] [١] .
فقال: إن كان فضولا فلا تسل عنه.
قال: قلت لا بدّ.
فقال: هات.
قلت: استخلاك أمس أبو عيسى فأخليته، ثم رأيتك اليوم تعامله بضدّ ما كنت تعمله قبل هذا، فما سبب ذلك؟ فقال: نعم، إنّه خاطبني بخطاب عظم به في عيني، و كبر به في نفسي، و علمت صدقه فيه، فرجعت له، قال لي، و قد خلا بي: أيّها الوزير، أنا رجل شيخ من شيوخ الكتّاب، عارف بمقدار ما أحسنه من صناعة [١٦ ب]الكتابة، و تقصيري فيها عن الغاية، و ليس يخفى عليّ ما يعاملني به الوزير من الغضّ و الهتك و التعريض للفضيحة في الصناعة، و مخاطبة الكتّاب في الديوان إذا أراد مهمّا، و مخاطبتي إذا نزل معضل، و يجب أن يعلم الوزير أيّده اللّه، أنّ حالي، و مالي، و باطني، أكثر ممّا يقع له، و يعرفه من ظاهري على كثرته، و أنّي ما أتصرّف طلبا للفائدة، و لا خوفا
[١] في ط بدل هذه الجملة: فقلت نعم.